قلب العبد تمنع من دخول الجنة كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» متفق عليه. وقد فسره النبي صلي الله عليه وسلم بأنه بطر الحق أي رده وغمط الناس أي احتقارهم. وهذا الموطن من أوضح ما يبين فساد مذهب المرجئة القائلين أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان، وقول غلاتهم الجهمية أنه التصديق القلبي والمعرفة فإنه يلزمهم إيمان إبليس ولا شك أن من التزمه فهو كافر خارج عن ملة الإسلام لمخالفته المعلوم من دين الإسلام بالضرورة من كفر إبليس ولكنهم لم يلتزموه بل قالوا إن إبليس قد زال من قلبه التصديق بعد كفره وهذا باطل قطعًا بأدلة الكتاب والسنة الدالة على أن إبليس بعد إبائه واستكباره ظل عارفًا بوجود الله وربوبيته، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الحِجْر: 36] وغير ذلك من الأدلةِ فَدل هذا على فسادِ قول من زَعَم أنَّ الِإيمان هو مُجرد التصديق والمعرفة، مرض الكبر هو الداء العضال الذي أهلك إبليس وفرعون والملأ من كل أمة دفعهم إلى حسد أنبيائهم ورسلهم على ما أنعم الله به عليهم من نعمة النبوة والرسالة وإنزال الوحي فقالوا: {لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ} [الأنعام: 124] وكفروا وكذبوا مع أن أكثرهم في بواطنهم لا يكذبون الرسل قال الله: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] وهو الذي من أجلهِ سفكت الدماء وانتهكت الحرمات وقامت الحروب وتنافس الناس على العُلُو والرياسة والملك، وسرعان ما ذهب ما حصلوه وبقي عليهم وزر ما اقترفوه، عاشوا في الدنيا في شقاء الغل ونكد الحقد وألم الحسد وانتقلوا في الآخرة إلى سخط من الله وغضب والمعيشة الضنك في القبور، واللعنة يوم النشور عياذًا بالله وغوثًا به من ذلك، والكبر سببه كثرة الفكر في كمالات النفس المتوهمة والعمى عن نقائصها وعيوبها المتحققة فيتولد الإعجاب بها، والغرور وينسى العبد في غمار هذه الجهالات فضل الله ونعمته وينسب الخير إلى نفسه ثم يزداد الأمر، فيطعن في أمر الله ويرده ويعتقد عدم حكمته وأنه وضع الأشياء في غير مواقعها والعياذ بالله فيحصل من هذا الجهل المذموم غير المعذور صاحبه الكبر والكفر والعناد والإباء فيخسر العبد دنياه وأخراه، وعلى العبد العامل أن يراقب خواطر نفسه وكلما وجدها تتجه نحو مدحها