قصيدة ابن الأمير الصنعاني المشهورة
في ذكر الحج وبركاته
أيا عذبات البان من أيمن الحمى *** رعى الله عيشا في رباك قطعناه
سرقناه من شرخ الشباب وروْقه *** فلما سرقنا الصفو منه سُرقناه
وجاءت جيوش البين يقدمها القضا ***فبدد شملا بالحجاز نظمناه
حرام بذي الدنيا دوام اجتماعنا *** فكم صرمت للشمل حبلًا وصلناه
فيا أين أيام تولت على الحمى *** وليل مع العشاق فيه سهرناه
ونحن لجيران المحصب جيرة *** نوفي لهم حسن الوداد ونرعاه
ونخلو بمن نهوى إذا رقد الورى *** ويجلو علينا من نحب محياه
فقرب ولا بعد وشمل مجمع *** وكأس وصال بيننا قد أدرناه
فهاتيك أيام الحياة وغيرها *** ممات فياليت النوى ما شهدناه
فيا ما أمر البين ما أقتل الهوى *** أما يا الهوى إن الهنا قد سلبناه
فو الله لم يبق الفراق لذاذة *** فلو من سبيل للفراق فرقناه
فأحبابنا بالشوق بالحب بالجوى *** لحرمة عقد عندنا ما حللناه
لحق هوانا فيكم وودادنا *** لميثاق عهد صادق ما نقضناه
أعيدوا لنا أعيادنا بربوعكم *** ووقت سرور في حماكم قضيناه
فما العيش إلا ما قضينا على الحمى *** فداك الذي من عمرنا قد عددناه
فياليت عنا أغمض البين طرفه *** ويا ليت وقتا للفراق فقدناه
وترجع أيام المحصب من منى *** ويبدو ثراه للعيون حصباه
وتسرح فيه العيس بين ثمامة *** وتستنشق الأوراح نشر خزاماه
ونشكو إلى أحبابنا طول شوقنا *** إليهم وماذا بالفراق لقيناه
فلا كانت الدنيا إذا لم يعاينوا *** هم القصد في أولى المشوق وأخراه
عليكم سلام الله يا ساكني الحمى *** بكم طاب رياه بكم طاب سكناه
وربكم لولاكم ما نوده *** ولا القلب من شوق إليه أذبناه
أسكان وادي المنحنى زاد وجدنا *** بمغنى حماكم ذاك مغنى شغفناه
نحنّ إلى تلك الربوع تشوقًا *** ففيها لنا عهد وعقد عقدناه
ورب يرانا ما سلونا ربوعكم *** وما كان من ربع سواه سلوناه