قلت له: لا تفكر في هذا الأمر ، إني أعذرك حقًا ، ولا أجد في نفسي عليك شيئًا .
كنت - لحظتها - أسائل نفسي ، يا ترى ماذا كان سيحدث لو استجبت لصوت الغضب ؟
قلت لصاحبي: هل أنت مستعد للمناقشة ؟
قال: نعم ، وابتسم ، وشرب الشاي وبدأت المناقشة .
بدأت معه بموضوع الأدب والشعر:
سألته: هل قرأت لي كثيرا ؟ قال بعض القصائد.
قلت: كم قصيدة قرأت ، عشر قصائد ، عشرين ، ثلاثين ، قال: كلا ، بل لا تتجاوز اثنتين أو ثلاثا ، أنا لا أرضى أن يضيع وقتي في قراءة شعر لا يعبر عن روح العصر !
قلت له: أنت فتى صريح وصادق ، أسألك: هل يكفي ما قرأته لإصدار هذا الحكم العام الذي ذكرته ؟
بعد لحظة صمت قال لي:
إن أستاذي في الأدب والنقد في الجامعة قد كفاني هذه المهمة لقد أكد لي أن شعرك لا يعبر عن روح العصر ، وأنه نظم لا يرقى إلى منزلة الشعر ، وأنا وأثق برأي أستاذي .
قلت له:
ألست صاحب عقل وتفكير ، أليس جديرًا بمثلك أن تطَّلع على الشيء بنفسك لتصل إلى الحقيقة دون رتوش ؟ ألم تقل إنك ابن القرن العشرين ، قرن التفكير والعقل ، فأين عقلك إذن ، أليس جديرًا بك أن تقرأ شعري ثم تقول لأستاذك نعم ، أو لا ؟
قال بعد صمتٍ قصير: بلى ..
وأهديته ديوانين من شعري واتفقنا على اللقاء بعد شهر لأسمع رأيه فيما قرأ ، وقبل أن أودعه قلت له: هل يمكن أن أسألك سؤالا آخر؟
كانت نفسه قد هدأت ،وصدره قد انشرح لقد كُسر حاجز الوحشة فيما بيننا وشاع جوٌّ من الأُلْفةِ التي ظهر أثرها على ملامح وجهه الوسيم .
قال لي: نعم ، إني مستعد للإجابة عن كل ما تريد ..
قلت له: هل عندك شك في الإسلام ؟