فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

قلت له: اجلس يا أخي ، لقد سمعت كلامك ، فأعجبني فيك صدقك في نقل ما تشعر به دون كذبٍ ولا تزويق ، أنت رجل صريح في عصر فقد فيه الصراحة ، وأصبح الناس فيه - غالبًا - يبطنون ما لا يظهرون ، أنت فتىً صادق ٌفي التعبير عن نفسك ، وكفى بهذه الصفة دليلًا على اتفاق مخبرك ومظهرك .

-الحمد الله - لقد قرأت آثار المفاجأة على وجهه ، نعم فوجئ بهذا الموقف المتسامح ، بل شعرت أنه قد أصيب بقدرٍ لا بأس به من الحياء ، وبعد تردُّد جلس قائلا ً:

نعم ، ماذا تريد أن تقول ؟

قلت له: أريد أن أعرف اسمك أولًا ..

وسكت قليلا ًثم قال: عبد الله بن .... ، وبادرته بعد أن سمعت اسم عائلته بقولي: ما شاء الله أنت من عائلة طيبة ، وأعرف منها أشخاصًا طيبين منهم الأستاذ"فلان"، وما إن ذكرت اسم ذلك الرجل ، حتى ثارت ثائرته ، وقال بشدة: هذا معقَّد !، ولم أناقشه فيما قال فقد فهمت أن في حياته مشكلة ً قد دفعته إلى هذا الانحراف .

قلت له مبتسمًا: يا عبد الله أنت تعيش في مجتمع تختلف مشارب الناس فيه فلا تظن الناس جميعًا مثلك لابد أن يحتمل أهل الوعي غيرهم ممن هم أقلّ وعيًا .

كنت أتابعه بنظري ، لقد انفرجت أسارير وجهه ، لاشك أنه فوجئ ، كان يظن أن موقفي سيكون على غير ما يرى ، بل إنه عبر عن ذلك بقوله:

على أي حال أنا آسف إذا كنت قد تحدثت معك بانفعال .

قلت له: لا عليك ، يهمني الآن أن تشعر بأنك أمام أخ لك يريد أن يناقشك فهل أنت مستعد .

قال: نعم .

قلت له: سنشرب الشاي ولكن بعد الصلاة .

قال: لا أستطيع الصلاة .

قلت له: لماذا لا تحاول ، ما الذي يمنعك من ذلك ؟

لم يزد على أن قال: أنا أستأذنك الآن وسوف أعود إليك بعد الصلاة .

قلت له مبتسمًا: لابد أن تعود فإني وكوب الشاي في انتظارك . بعد صلاة العشاء بقليل جاءني ، كان هادئًا هدوءًا عجيبًا قال لي: عذرًا أشعر أنني قد أسأت الأدب معك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت