الصفحة 9 من 28

في سبيل تحقيق ذلك أهوالا جمة، لم يدفعهم إليها الحرص على دنيا زائلة أو مغانم فانية، بل إخراجا للناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم

كما تحدثت النصوص عن حماية المجتمع والحفاظ عليه أمنيا وأخلاقيا فدعت للأخلاق الحميدة ومنعت الظلم والعدوان وشرعت العقوبات المناسبة للتعدي على الآخرين في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، وظهرت لذلك ولاية الحسبة وولاية المظالم

4 -وفي مجال حقوق وحريات الإنسان المسلم: بينت النصوص أن المسلم عبد لله وحده ومن ثم فإن الذي يحدد حقوقه ويبين واجباته هو الله سبحانه وتعالى، وقد ساوت النصوص بين المسلمين فلا تفضيل لأحد على آخر إلا بالتقوى، وجعلت النصوص الشرعية حرمة لمال المسلم ودمه وعرضه وعملت على صيانة ذلك بكل سبيل ووضعت عقوبات لمن يخالف ويعتدي على تلك الحقوق، كما لم تلزم النصوص أحدا بالتبعية الفكرية لأحد بل كفلت له حقه في التفكير وفي الأخذ بما يظهر له أنه الصواب دون إلزام له بتبني رأي السلطة الحاكمة أو غيرها ما دام ما توصل إليه لا يخرج عن حدود الشرع، وانطلاقا من أن هذه الحقوق ثابتة للمسلم من تشريع الله تعالى وليست منحة من أحد سواء كان الأحد هذا فردا ملكا أو رئيسا أو كان جماعة أو شعبا بأكمله، فإن أحدا من هؤلاء لا يملك إلغاء هذه الحقوق أو تقييدها بغير ما قيدتها به الشريعة، وفي ذلك أكبر الضمان للحفاظ على حقوق المسلم، كما بينت النصوص حقوق وواجبات المقيمين على أرض الإسلام من غير المسلمين، وعملت على احترامها والتقيد بها وعدم مخالفتها سواء من السلطة الحاكمة أو من أفراد الشعب

5 -وفي مجال الاختراع والابتكار: أتاحت الشريعة للمسلم العمل والسعي ودعته للجد في كل ما يعود عليه أو على مجتمعه بالخير، كما دللت على الأخذ بالمصلحة ومنع الضرر، ولم تقيد حركاته أو جهوده في ذلك بغير الالتزام بأحكام الشريعة وعدم الخروج عليها،

6 -وفي مجال البناء والتعمير والعناية بالحرف والمهن التي تسمو بالمجتمع: تحدثت النصوص عن العناية بالزرع وعن إحياء الموات، والاهتمام بالحرف وتعلم الصناعات، والصيد واستخراج الثروات التي في باطن الأرض أو البحر، وحماية البيئة من التلوث، والعناية بالنظافة والصحة والعمل على منع الإصابة بالأمراض أو نقلها من مكان إلى آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت