"الفجيعة نافذة على الاسطبل"
والحداد يصقل الجياد
القمر حدوة متآكلة""
وواضح أن هذه الجمل لا يربط بينها سوى خيط بسيط، هو (الجواد أو الجياد) التي لم يأت الشاعر على ذكرها، ومع ذلك، فليس ثمة علاقة بين (الفجيعة) و (الحداد) التي عطفت عليها ولا بينهما وبين لفظة"القمر"، ولا يقتصر الأمر على هذا الحد، فالجملة التي تعطف على جملة (القمر حدوة متآكلة) لا ترتبط معها بعلاقة عقلية.
"والإسفلت ذاكرة البراري"
المستشفى تخم
والأطفال حماماتنا التي تسعى""
وإذا كانت ثمة علاقة خيالية بين الجملتين الأخيرتين:
"المستشفى تخم"
والأطفال حماماتنا التي تسعى
فليس ثمة علاقة من هذا النوع، بين هاتين الجملتين وما تقدمهما من جمل، وكأن الشاعر أراد أن يشهد على هذا التفكك ويؤكده، حين أنهى هذا المشهد المفكك بقوله:
المشهد طاعن في الارتباك
أما النموذج الثاني، فهو من ديوان صادر في أواخر التسعينات ومن قصيدة لفلاح عدوان بعنوان"ساحة الطيران" (26) .
الفؤوس تفتتح الصبح
والمسامير: تدق اليدين
حيث ( المساطر)
تنقب عن غفوة
تفرقع المدن النائية
بقدر طبيخ
من يجرؤ أن يفطم
حماماته
إزاء الحليب في ساحة الطيران
أو"يخوط"الصغار
بقدر من الشاي
القمر حجر
الرغيف جبل منهوب
الاشتهاء أشلاء
من يوقظ"فائق"
من غلايينه""
ورغم أن الجملة الأخيرة تشكل إشارة إلى الفنان"فائق حسن"وجداريته المعروفة في"ساحة الطيران"فإن الانقطاع بينها وبين ما قبلها واضح بحيث تشكل صدمة للقارئ.
ومن الواضح أن جمل القصيدة لا ترتبط مع بعضها بروابط نحوية أو معنوية، وتشكل الجملة الأخيرة انقطاعًا غير مألوف في أشكال الانقطاع، ذلك أن المقطع برمته، يرسم لوحة لساحة الطيران، من مفردات ومكونات مألوفة للقارئ الذي عرف هذه الساحة ولا سيما في صباحاتها، ولكن الشاعر يقحم"فائقًا وغلايينه"على هذه اللوحة المألوفة، وكأنه أراد أن يضع شيئًا ناتئًا فيها.