وهذا الحديث قد أنكره احمد بن حنبل رحمة الله , وقد روى عن الحارث هذا جماعةُ من الثقات , ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء , وفي كتاب ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقه .ثم إن الحارث لم ينفرد بل تُوبع عليه على ما أشعر به كلامُ صالح بن كيسان المذكور , وذكر الدارقطني رحمة الله في كتاب العلل , أن هذا الحديث قد روى من وجوهٍ أخرى منها: عن أبي واقد الليثي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله علية وسلم
وأما قوله (( اصبروا حتى تلقوني ) ):
فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو إثارة الفتن أو نحو ذلك
وأما ما ورد في هذا الحديث من الحثّ على جهاد المبطلين باليد واللسان , فذلك حيث لا يلزم منه إثارةُ فتنه , على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم وليس في لفظه ذكر لهذه الأمه . هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو .
وهو ظاهر كما قال . وقدحُ الإمام أحمد رحمة الله في هذا بهذا عجب والله أعلم ) . أ. هـ كلام النووي .
أما الجواب عمّ ذكره الإباضي فمن وجوه:
أحدها: أن في نسبة هذا الكلام إلى الإمام أحمد نظرًا , إذ أن الناقل لذلك , هو أبو علي الجياني الأندلسي رحمة الله ( ولد سنة 427 هـ ) فهو متأخر عن أحمد كثيرا, كما أنه لم يفارق الأندلس طول حياته كما ذكر الذهبي في ترجمته في السير (19/149) .
الثاني: أن سبب تضعيف الإمام أحمد لهذه الرواية - إن صح ذلك عنه - هو مخالفتها للمعروف من كلام ابن مسعود رضى الله عنه لا لأنها خبرُ آحاد .
الثالث: إذا كان تضعيف الإمام أحمد هذا الحديث لأنه خبرُ آحاد,فكيف يصحّحه هذا الإباضي وهو خبر آحاد بل ويجعله كا المتواتر وذلك في قوله ( والحديثان صحيحان عندنا , وما خالفهما - أن لم يكن الجمع بينهما وبينه - باطل مردود ) فيردُ كل ما خالف هذا الخبر الآحادي ؟! ألأنه جاء على هواه ؟! فلا حول ولا قوة إلا بالله
والحديث وما قبله صحيحان عندنا والحمد لله .