وحينما نقرأ كتاب ( رجال النجاشي ) مثلا ، نلاحظ وفاء صارما لمنهج علمي أصيل سبق فيه العلماء المسلمون غيرهم بقرون عديدة ، في أسلوب تدوين البيانات حول نسخ الكتب التي يرويها ، فهو يصرح غير مرة عندما لم ير تلك الكتب بقوله مثلا:
( له كتب ذكرها بعض أصحابنا في الفهرستات لم أر منها شيئا ) (3) .
وقوله:
( له كتاب . . . ما رأيت هذا الكتاب ، بل ذكره أصحابنا وليس بمشهور أيضا(4) .
أو قوله:
( وإن له كتابا . . . لم أر هذا الكتاب ) (5) .
بينما نجده في موارد أخرى يتحدث لنا عن كيفية وصول نسخة الكتاب له ، وطبعة هذه النسخة ، وصحة نسبتها إلى المؤلف ، كما في قوله:
( رفع إلي هذه النسخ نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الجندي ، شيخنا ، رحمه الله ، قرأتها عليه ، حدثكم أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عامر ، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا الرضا علي ابن موسى عليه السلام . والنسخة حسنة ) (6) .
وهكذا يوضح في مورد آخر بشكل صريح أن نسخة الكتاب الذي بيده مقروءة ، فيقول:
( رأيت أبا الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب يقرأ عليه( كتاب الغيبة ) تصنيف محمد بن إبراهيم النعماني بمشهد العتيقة ، لأنه كان قرأه عليه ،
(3) ن . م: ص 15 .
(4) ن . م: ص 48 .
(5) ن . م: ص 87 .
(6) ن . م: ص 100 .
ووصى لي ابنه أبو عبد الله الحسين بن محمد الشجاعي بهذا الكتاب وبسائر كتبه ، والنسخة المقروءة ( المقروة ) عندي ) (7) .
وربما صرح باسم ناسخ الكتاب أحيانا ، في محاولة للتأكيد على سلامة النسخة ، والوثوق من صحة نسبة الكتاب إلى صاحبه ، وأنه تلقاه مباشرة من خط فلان ، فهو يقول عن نسخة لكتاب وصله للحسين بن عبيد الله السعدي:
( هذه أبواب الكتاب نقلتها من خط أبي العباس أحمد بن علي بن نوح ) (8) .