فاتقوا الله أيها الحجاج واتقوا الله أيها المسلمون وتوبوا إلى الله جميعًا لعلكم تفلحون وترشدون خلصوا أنفسكم من المال الحرام قبل أن تحاسبون عليه في قبوركم وعند ربكم فالأمر خطير والخطب جسيم والله سميع بصير وبكل شئ عليم ولا يظلم مثقال ذرة واعلموا أن الله يمهل ولا يهمل فإذا أخذ الظالم أخذه أخذ عزيز مقتدر فاعتبروا يا أولي الأبصار .
اللهم إنا نعوذ بك من درك الشقاء وشماتة الاعداء وسوء القضاء ونعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع ومن بطن لا يشبع ومن دعوة لا يستجاب لها0 وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين .
الدرس الحادي عشر: الظلم:
إن الله جلا وعلا عليم حكيم لا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة بالغة قد يعلمها بعض الناس وقد لا يعلمونها ومما كان له حكمة بالغة تدل على خالق عظيم رؤوف رحيم تواب حكيم تحريمه تعالى للظلم فقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) (1) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - ( اتقوا الظلم فأن الظلم ظلمات يوم القيامة ) (2) .
فالظلم حرام بجميع صوره وأشكاله ولهذا أوجب الله طرد الظلمة من رحمته سبحانه وإبعادهم من مغفرته وذلك بلعنهم فقال تعالى ( ألا لعنت الله على الظالمين ) (3) وأعلم أيها الحاج الكريم أن الظلم أنواع ثلاثة:
أولها: ظلم العبد لربه وذلك بكفره بربه سبحانه .
ثانيها: ظلم العبد لنفسه بإهلاكها وإقحامها ما لا تطيقه من الأعمال والأقوال وتعدي حدود الله عز وجل وارتكاب النواهي والمحرمات .
(3) هود