فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

وقد جاء اللعن صريحًا على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الرشوة والمتعاملين بها لما في ذلك من إبطال الحق وإحقاق الباطل والعياذ بالله وكثير من الناس لا يتورع عن أكل المال الحرام نعوذ بالله من الخذلان وبعض الناس لا يهمه من أين اكتسب المال أمن حرام أم من حلال فالأمر لديه سيان قال - صلى الله عليه وسلم - ( لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم) (1) .

واعلم أن الرشوة سحت وكل جسد نبت من السحت أي من الحرام فالنار أولى به .

فكم من حق ضاع وكم من ظلم شاع وكم من باطل ذاع بسبب أخذ الرشوة وأكل مالها الحرام و والله ليسأل صاحب الرشوة عن ماله في قبره قبل وقوفه بين يدي ربه سبحانه الذي لا تخفى عليه خافية ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء بل بركة المال الحرام ممقوته ممحوقة وصاحبها يعيش في نكد وهم وضيق وغم خوفًا من افتضاح أمره وانكشاف سره وهتك ستره فانظر كيف حال أهل الرشوة وأكله المال الحرام خوفًا من العباد ونسيانًا لرب العباد .

إن الغنى هو غنى النفس وتطهيرها من الحرام وليس الغنى بكثرة العرض من الدنيا .

ولقد تعددت أسماء الرشوة وأصبح الناس يسمونها بغير اسمها فمنهم من يسميها (هدية) أو (إكرامية) أو غير ذلك وكل ذلك مخادعة لله تعالى الذي يعلم السر وأخفى الذي يعلم ما تخفيه الضمائر وتسره السرائر يقول تعالى ( يخادعون الله وهو خادعهم ) (2) 0

ومن أشد أنواع الرشوة جرمًا وغلظة وتحريمًا ما كان أخذها يسبب ظلمًا للناس والظلم حرام بجميع أنواعه وأشكاله وصوره فالله جل وعلا يقول ( وما للظالمين من نصير) (3) .

وجاء التحذير من الظلم العباد على لسان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حيث قال ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) (4) .

(1) حديث حسن رواه أحمد والترمذي ولابن حبان

(2) النساء

(3) الحج71

(4) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت