جعل الله تعالى الدنيا ميدان سباق يتسابق فيه الناس بالخيرات لأجل الفوز بالجنات والنجاة من يوم الحسرات فالناس في هذه الدنيا فريقان شقي وسعيد فأما من عصى الله ورسوله واتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني فهو الهالك ، من رضي الدنيا وطنًا وسكنًا ومقرًا هو الخاسر ، من طغى وآثر الحياة الدنيا على الحياة الأخرى فإن الجحيم هي المأوى ، من ركن إلى الدنيا وبهرجتها من رضي الهوى إله من دون الله وأعطى نفسه هواها فهو صاحب التجارة المزجاة ، من اتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد باْ بعذاب الله .
قال تعالى:"إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني بئس للظالمين بدلًا" [ الكهف 50 ] ، ويقول تعالى:"فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق - خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد" [ هود 106 - 107 ] ، وقال تعالى:"وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون" [ العنكبوت 64 ] ، وقال تعالى:"ألهاكم التكاثر - حتى زرتم المقابر ) [ التكاثر ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" [ متفق عليه ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة" [ متفق عليه ] ."
فاحذر أيها الحاج من الدنيا وزينتها وأحذر من الدنيا وزخرفها فإنها براقة خداعه جميلة مكارة فانظر كم مات قبلك من الرفعاء والوضعاء وكم فارق الدنيا من الصغار والكبار فهل تحسب أنك ستخلد في هذه الدنيا ؟ لا والله مصداقًا لقول ربنا جل وعلا ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون - كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" [ الأنبياء 34-35 ] ."
وأما من عصى الهوى وكبح جماح النفس وأرضى الرحمن وأغضب الشيطان فأولئك هم المفلحون .