في المواد المدنية والتجارية صدر المرسوم بالقانون رقم38لسنة1980بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية في يونيو1980ونص في الباب الثاني عشر منه في المواد من173إلى188على الأحكام الخاصة بالتحكيم الاختياري ونصت المادة 177على أنه يجوز لوزارة العدل أن تشكل هيئة تحكيم أو أكثر تنعقد في مقر المحكمة الكلية أو أي مكان آخر يعينه رئيس الهيئة وتكون رئاستها لمستشار أو قاض تختاره الجمعية العمومية للمحكمة المختصة وعضويتها لأثنين من التجار أو ذوي التخصصات الأخرى يتم اختيارهما من الجداول المعدة لذلك وفق القواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل وعلى أن تعرض على هذه الهيئة - بنير رسوم - المنازعات التي يتفق ذوو الشأن كتابة على عرضها عليها وعلى أن تسري في شأنها القواعد المقررة في الباب الثاثي عشر آنف الذكر في شأن التحكيم الاختياري وقد أصدر وزير العدل نفاذًا لحكم هذه المادة قرار رقم82لسنة1980فى1980/8/18فى شأن اختيار عضوي هيئة التحكيم المذكورة.
وقد استهدفت المادة177آنفة الذكر - كما هو ظاهر - تشجيع المتقاضين على عرض منازعتهم على تلك الهيئات.
ولكن التطبيق العملي لحكم تلك المادة كشف عن عدم إقبال المتقاضين على عرض منازعتهم عليها ولعل مرد ذلك ما وتر في الأذهان من تصور اجراءات التحكيم الاختياري بعامة والقضائي منها بخاصة عن تحقيق الهدف المرجو منها وهو سرعة الفصل في منازعات التحكيم وذلك نظرا لما تستغرقه اجراءات اختيار المحكمين ابتداء من وقت وجهد وما يترتب على طلب رد أي من المحكمين من وقف لإجراءات التحكيم ريثما يتم الفصل نهائيًا في هذا الطلب وما يؤدى إليه اعتزال أو تنحي أي من المحكمين بعد اقفال باب المرافعة وبدء المداولة من تعطيل للفصل في النزاع حتى يتم اختيار محكم جديد واعادة المرافعة أمامه هذا فضلًا عن تردد المتقاضين في اللجوء إلى التحكيم بحسبانه قضاءً من درجة واحدة نظرًا لما ينطوي عليه ذلك من مخاطرة تتمثل في عدم امكان تدارك ما يقع في حكم المحكمين من أخطاء قانونية إلا من خلال دعوى البطلان المبتدأة والتي قد لا تتوافر أسبابها في جميع الحالات وأيضًا فإن القضاء ببطلان حكم المحكمين بما يترتب عليه من إلغاء كافة اجراءات التحكيم التي تمت والعودة بطرفي التحكيم إلى الوضع الذي كانا عليه قبل بدء تلك الإجراءات من شأنه اهدار ما بذل في اتخاذ تلك الإجراءات من وقت وجهد بغير طائل