الصفحة 12 من 18

فهؤلاء الذين يبغضونهم لو كانوا كفارا وقد ماتوا لم يكن لهم بعد موتهم أن يمثلوا بأبدانهم لا يضربونهم ولا يشقون بطونهم ولا ينتفون شعورهم مع أن في ذلك نكاية فيهم فأما إذا فعلوا ذلك بغيرهم ظنا أن ذلك يصل إليهم كان غاية الجهل فكيف إذا كان بمحرم كالشاة التي يحرم إيذاؤها بغير حق فيفعلون مالا يحصل لهم به منفعة أصلا بل ضرر في الدين والدنيا والآخرة مع تضمنه غاية الحمق والجهل.

ومن حماقاتهم إقامة المأتم والنياحة على من قد قتل من سنين عديدة ومن المعلوم أن المقتول وغيره من الموتى إذا فعل مثل ذلك بهم عقب موتهم كان ذلك مما حرمه الله ورسوله فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وثبت في الصحيح عنه أنه بريء من الحالقة والصالقة والشاقة فالحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة والصالقة هي التي ترفع صوتها عند المصيبة بالمصيبة والشاقة التي تشق ثيابها.

وفي الصحيح عنه أنه قال (إن النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تلبس يوم القيامة درعا من جرب وسربالا من قطران) وفي الصحيح عنه أنه قال (من يُنَحْ عليه فإنه يُعذب بما يُنح عليه) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وهؤلاء يأتون من لطم الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية وغير ذلك من المنكرات بعد موت الميت بسنين كثيرة ما لو فعلوه عقب موته لكان ذلك من أعظم المنكرات التي حرمها الله ورسوله فكيف بعد هذه المدة الطويلة.

ومن المعلوم أنه قد قُتل من الأنبياء وغير الأنبياء ظلما وعدوانا من هو أفضل من الحسين قتل أبوه ظلما وهو أفضل منه وقتل عثمان بن عفان وكان قتله أول الفتن العظيمة التي وقعت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وترتب عليه من الشر والفساد أضعاف ما ترتب على قتل الحسين وقتل غير هؤلاء ومات وما فعل أحد لا من المسلمين ولا غيرهم مأتما ولا نياحة على ميت ولا قتيل بعد مدة طويلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت