لما مات معاوية بن يزيد بايع أهل الآفاق ابن الزبير ولم يتخلف عن بيعته إلا بنو أمية ومن يهوى هواهم ومكث في الخلافة تسع سنين ، ثم جهز له عبد الملك فحاصره الحجاج الثقفى وقتله عام73 هـ ثم اجتمع الناس على عبد الملك .
وقتل الحجاج 142 ألف نفس صبرًا ، غير ما قتل في المحاربات .
وأهان جماعة من الصحابة وختمهم في رقابهم ومنهم أنس بن مالك .
ودس على ابن عمر من ضربة بحربة مسمومة فقتله . وكان الحجاج حينئذ أميرًا على العراق والحجاز .
عن الزبير بن عدى قال: أتينا أنس فشكونا إليه ما يلقْون من الحجاج فقال: اصبروا فإنه لا يأتى عليكم زمان إلا الذى بعده أشر منه ، حتى تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم . رواه البخارى [1]
قال ابن حجر في الفتح: قال ابن بطال هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال ، وذلك من الغيب الذى لا يعلم بالرأى وإنما يعلم بالوحى . اهـ
الحجاج: هو ابن يوسف الثقفى ، يشكون من ظلمه لهم وتعذيبه .
حتى تلقوا ربكم: حتى تموتوا .
ولكن من الملاحظ أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التى قبلها ، ولذلك حمله الحسن البصرى على الأغلب عندما سئل عن زمن عمر **بن عبد العزيز** بعد الحجاج ، فقال: **لابد** للناس من تنفيس .
وقيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر ، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة أحياء ، وفى عصر عمر بن العزيز انقرضوا ، والزمان الذى فيه الصحابة خير من الزمان الذى بعده .
وقد فسره ابن مسعود فقال: لا يأتى عليكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذى مضى قبله ، فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون . ورجحه ابن حجر ، أما زمن عيسى فله حكم مستأنف .
قال **ابن** تيمية: فد علم أهل النقل كلهم أن الحجاج لم يقتل أحدًا من بنى هاشم
(رأس الحسين لابن **تَيْمِيَّة** صـ182 )
(1) فتح البارى 7068