وقع كل ذلك فقتل عثمان واستمرت الفتن ثم وقعت الحروب ثم ولى معاوية الخلافة وحولها إلى مُلْك . حاصروا عثمان شهرين وعشرين يوما ، ثم قتلوه وهو ابن ثمان وثمانون سنة ، وقتل مظلوما ، كما شهد له بذلك رسول لله صلى الله عليه وسلم وجماعة من أهل السنة ، وألقى على مزبلة ، فأقام فيها ثلاثة أيام لم يقدر أحد على دفنه ، حتى جاء جماعة من الليل خفية ، فحملوه على لوح وصلوا عليه ، ودفن بالبقيع .
وقيل إن المتعصبين على عثمان من المصريين ومن تابعهم من البلدان كانوا أربعة آلاف ، وبالمدينة يومئذ أربعون ألفا ، وكانت خلافة عثمان 11 هـ .
قال القرطبى في التذكرة: إن الصحيح في مقتله رضى الله عنه ، أنه لم يتعين له قاتل معين ، بل أخلاط من الناس ، وهمج رعاع جاءوا من مصر ومن غير مصر .
عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم ** استأذن ** عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فلما خرج قالت عائشة رضى الله عنها: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: ألا استحى من رجل تستحى منه الملائكة . رواه مسلم [1]
عن أبى موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم: افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا عثمان . رواه البخارى [2]
وبمقتل عثمان انقسم المسلمون ، ووقع القتال بين الصحابة ، وانتشرت الفتن والأهواء ، وكثر ** الاختلاف ** ، وتشعبت الآراء ، ودارت المعارك الطاحنة ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم ما سيقع من الفتن في زمنهم ، فإنه أشرف على ** أُطْم ** من آطَام المدينة . فقال: هل ترون ما أرى ؟ قالوا: لا قال: فإنى لأرى الفتن خلال بيوتكم كوقع القطر .
(1) مسلم 2401
(2) فتح البارى 3693