الصفحة 17 من 41

هكذا هو حال الرواية في زمن البيهقي وزمن الذهبي ، فما ظنك بحال الرواية في زمن الصنعاني ، أيقال بعد ذلك بترجيح لفظة شاذة ليست في كل النسخ بحجة أن النسخة التي وجدت فيها تلك اللفظة نسخة صحيحة مقروءة كما يقول الصنعاني ، ولم يكتف بذلك صاحب عون المعبود حتى زاد ، فجعلها نسخة صحيحة مقروءة على الحفاظ ، على أن من يوصف بالحفظ في ذلك العصر ، أعنى عصر الصنعاني ، إنما يوصف بذلك لأجل كثرة ما يحصله من الإجازات والقراءة على الشيوخ ، ولا يتأتى ذلك لهم إلا بسرعة القراءة ، بل كانوا يفتخرون بذلك ، فيقول قائلهم قرأت البخاري في ثلاثة أيام ، ومسلمًا في ستة أيام ، ومعجم الطبراني الصغير بين المغرب والعشاء ، وأمثال ذلك ، بل كان هذا النوع من القراءة في زمن يذخر بالحفاظ المحققين عند أهل هذا العصر ، كالذهبي، وابن حجر ، والسيوطي ، وأضرابهم ،ولقد رأيت بنفسي في هذا العصر أناسًا يقرؤون على بعض الشيوخ قراءة لا يمكنني معها معرفة ما يقول إلا بالمتابعة في الكتاب ، ولا أكاد أدرك الموضع الذي يقرؤه ، ولذلك اشترط ابن الصلاح لمن أراد الاحتجاج بحديث ، أو العمل به من الكتب المعتمدة مراجعة أصل قد قوبل بأصول صحيحة متعددة مروية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت