الصفحة 26 من 27

ومن ذلك تحريم نكاح المتعة [1] الذي يعقد فيه المتمتع على المرأة مدّة يقضي وطره منها فيها، فحرَّم هذه الأنواع كُلّها سدًّا لذَّريعة السِّفاح ولم يبح إلاَّ عقدًا مؤبدًا يقصد فيه كُلّ من الزَّوجين المقام مع صاحبه، ويكون بإذن الولي وحضور الشَّاهدين أو ما يقوم مقامهما من الإعلان، فإذا تدبّرت حكمة الشَّريعة وتأمّلته ـ حقّ التَّأمُّل ـ رأيت تحريم هذه الأنواع من باب سدّ الذَّرائع، وهي من محاسن الشَّريعة وكمالها" [2] ."

وكذلك قضاء القاضي لأصوله أو فروعه أو زوجته مِمَنْ لا تجوز شهادته لهم يصح عند جمهور العلماء سدًّا للذَّريعة؛ لأنَّه متهم في محاباته لهم، مِمَّا يؤدي قضاؤه لهم غالبًا للجور على خصومهم، فسدًّا لذَّريعة المحاباة امتنع قضاؤه لهم.

وشهادة أحد الزَّوجين للآخر إنَّها في الأصل جائزة، وتدخل في عموم قوله تعالى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] .

ولكن جمهور العلماء قالوا بعدم قبول شهدة أحد الزَّوجين لمصلحة الآخر.

ودليلهم لعدم القبول سدّ الذَّرائع؛ لأنَّ كلاُ منهما متهم في شهادته للآخر بجلب الخير لنفسه، لأنَّ المنافع بينهما متصلة، ولأنَّ كلًا منهما يرث الآخر، فصارت شهادة أحدهما للآخر كأنَّهما شهادة لنفسه ضمنًا.

وتحريم النَّظر إلى النِّساء الأجنبيات أو الخلوة بهنَّ أو السَّفر معهنَّ؛ لأنَّه يؤدي إلى الزِّنا، وذريعة إلى الشَّرّ [3] .

الخاتمة:

لقد تمّ هذا البحث بعون من الله تعالى وتوفيقه، وقادني في نهايته إلى نتائج موضوعيّة، من أهمها:

(1) أخرجه البخاريّ في صحيحه، برقم 5203، 5/ 2102، ومسلم في صحيحه، برقم 1406، ص 600.

(2) إعلام الموقعين، 3/ 204، وزاد المعاد، 3/ 344 فما بعدها، وإغاثة اللّهفان، 1/ 503.

(3) أصول الفقه: مُحَمَّد أبوزهرة، ص 280 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت