الصفحة 25 من 27

المسألة السَّابعة: حكم التَّداوي بالخمر:

وقد اتّفق العلماء على إباحة الحرام للمضطر ولم يختلف منهم أحد، وإنَّما اختلفوا في التَّداوي بالخمر، فمنهم مَنْ منعه، ومنهم مَنْ أباحه.

والظَّاهر أنَّ المنع هو الرَّاجح، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التَّداوي بالخمر [1] .

يقول ابن القيم:"وإنْ كانت مصلحة التَّداوي راجحة على مفسدة ملابستها، سدًّا لذَّريعة قربانها واقتنائها ومحبة النُّفوس لها، فحسم عليها المادة حتَّى في تناولها على وجه التَّداوي، وهذا أبلغ سدّ الذَّرائع".

المسألة الثَّامنة: حكم الزَّواج بلا ولي، وزواج المتعة والتَّحليل:

ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الزَّواج لا ينعقد إلاَّ بولي، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلاَّ بولي) [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (أيَّما امرأة نكحت بلا ولي فنكاحها باطل) [3] .

يقول ابن القيم معللًا لهذا البطلان:"إنَّه - صلى الله عليه وسلم - أبطل أنواعًا من النِّكاح الذي يتراضى به الزَّوجان سدًّا لذَّريعة الزِّنا، فمنها النِّكاح بلا ولي، فإنَّه أبطله سدًّا لذَّريعة الزِّنا، فإنَّ الزَّاني لا يعجز أنْ يقول للمرأة: أنكحيني نفسك بعشرة دراهم ويشهد عليها رجلين من أصحابه أوغيرهم، فمنعها من ذلك سدًّا لذَّريعة الزِّنا."

ومن هذا تحريم نكاح التَّحليل [4] الذي لا رغبة للنُّفس في إمساك المرأة واتّخاذها زوجة؛ بل له وطر فيما يقتضيه بمنزلة الزِّنا في الحقيقة وإنْ اختلفت الصُّورة.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، 4/ 317، وقد روى مسلم في صحيحه، ص 886، برقم 1984، عن طارق بن سويد الجعفيّ أنَّه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه عنها، فقال: إنَّما أصنعها للدَّواء، فقال: (إنَّه ليس بدواء، ولكنه داء) .

(2) أخرجه الدّارقطنيّ في سننه، 3/ 226، وأبو داود في سننه، باب في الولي، برقم 2085، 2/ 229.

(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، برقم 24417، 6/ 66، وأبو داود في سننه، باب في الولي، برقم 2083، 2/ 229، ولفظه: (بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ثلاث مرات) . وانظر: سبل السَّلام: للصَّنعانيّ، 3/ 227.

(4) أخرجه أبو داود في سننه، باب في التَّحليل، برقم 2076، 2/ 227، وابن ماجه في سننه، برقم 1934، 1/ 622. وانظر: سبل السَّلام، 3/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت