وبريطانيا .. لم يعد هناك مجال لإخفائه .. وإن شئت لقلت أنه يجب ستر ما يتعلق بالآداب العامة ..
لقد كانت التربية العسكرية المؤدلجة في الدولة العثمانية للمجموعات الانكشارية نموذجًا جيدًا مع افتقاره للصحة الشرعية وافتقاده إلى المثالية [1] .. ولهذا يجب تربية جيوش الأمة الإسلامية وفق الهدي الرباني من تمسك بالعقيدة وإحسان في العبادة وتزكية للروح .. وتنمية للعقل وتهذيب للجسم وسمو في الأخلاق .. فإن كان هذا سمتهم في كافة التخصصات التي تقيم الدنيا .. فإننا نصل بهم ليكونوا رهبانًا بالليل .. فرسانًا بالنهار .. ملوك الدار الآخرة .. كما قال أبو حامد الغزالي رحمه الله ..
إن قيمة الدولة السياسية وقوتها في الدول غير الإسلامية ترتكز على علاقة ثنائية (قوة الاقتصاد + القوة التسليح) وهي علاقة لا يستقر عليها بنيان .. هذه الدول قابلة للسقوط والتداعي مع الاهتزاز المناسب .. والإمبراطوريات التي التصقت بها سرعان ما ذبلت وتداعت خلال عدة عقود من الزمن ..
أما في الدولة الإسلامية فإن قوتها وقوة بنيانها نابعة من اتصالها السماوي الذي أرسى لها أربعة أركان تقيم بنيانها عليه (الرسالة"عقيدة وعبادة"+ الإنسان"روحا وجسد"+ الاقتصاد"اكتسابًا وإنفاقًا"+ التسليح"تملكًا واستخدامًا") على هذه الأعمدة الأربعة انتصبت دولة الإسلام ونشرت حضارتها لتنهل أمم المعمورة من عبقها .. ودامت لقرون عديدة ومازالت إلى
(1) منهج التربية اتسم بالنزعة الإسلامية الصوفية بما فيها من انحرافات بعيدة عن الأصول الإسلامية .. أما منهج التعامل فقد ولد طبقة إقطاعية تتوارث قرى بمن عليها كما كان سائدًا في أوروبا .. مما جعلها تطمع في سياسة البلاد بما لديها من قوة عسكرية .. ولا بد من قيام التربية على نهج سليم عقديًا وأخلاقيًا .. مع إتباع النهج الصحيح في مكافأة المقاتلين في قسمة الغنائم أو المنح .. بما يوافق المصلحة كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه في أرض السواد وغيرها ..