فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 281

ويرجو رحمة ربه .. قال تعالى {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ 9} الزمر .. فإذا انكسر القلب لانت الجوارح .. فتلتزم حدوده .. وتأتمر بأمره .. وتنتهي بنواهيه .. فتنصر دين الله لله .. لا لتحقق أمجاد شخصية .. ولا لنيل مكاسب دنيوية .. فالآخرة نصب أعينهم .. والطريق إلى الجنة يسبقه المرور على الصراط المنصوب على النار .. فمن مر عليه فقد نجا .. ومن هوى فقد هلك .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

والشفقة على الخلق والرحمة بالمسلمين .. فمما تُورثه عظمة الله - سبحانه وتعالى - في قلب المسلم التواضع ولين الجانب .. والإحساس بآلام الخلق ومعاناتهم .. وباحتياجاتهم .. فيكون لرعيته كالأب الحاني والأخ المشفق والابن البار .. وهو كالطبيب المداوي يضع البلسم في موضعه والمشرط في مكانه .. والمهندس الواعي يخط لهم ما يصلح دنياهم .. والمحاسب الماهر الذي يحفظ حقوقهم ويصون أموالهم .. والناسك الذي يصف قدميه ليلًا ليدعوا للخلق بالهداية .. والمجاهد الذي يرص قدميه نهارًا في صفوف المجاهدين ليحقق لأمته النصر والتوفيق .. فمهمة المسلم دعوة الخلق للدين لا السعي لإدخالهم النار .. فرحمة الله واسعة .. وباب التوبة مفتوح .. ولا يملك مفاتيح الجنة إلا الله .. والعباد عليهم الدعوة وليس عليهم الحساب .. قال تعالى {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ 128} التوبة ..

والزهد في الدنيا والترفع عن الشهوات وتذكر الأخرة .. فما عند الله خيرٌ وأبقى .. وما كان من الدنيا فهو منها .. وما كان للأخرة فهو به أولى .. الورع يحفظ الدين .. فليحرص على الزهد بما في يد الناس .. كل الناس .. ويحثهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت