ليس بالضرورة أن يقوم بها الطرف الأضعف .. فالهدف من المناورات هو تحقيق النصر بأقل خسائر ممكنة .. وهذا أيضًا معمول به في السياسة .. إذ النجاح فيها يكون بكسب حلفاء جدد .. أو تخذيل مترددين من أن ينضموا للعدو .. أو تحيد حلفاء للعدو عن الدخول في الصراع .. استخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناورة تفكيك التحالف ومثالها الظاهر في غزوة الأحزاب .. فقد قام اليهود بتحريض كفار مكة وغطفان لقتال المسلمين .. المناورة الأولى شاور فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على إعطاء ثلث ثمار المدينة لغطفان ليتركوا التحالف .. إلا أن الأنصار أكدوا على قدرتهم على تحمل أعباء الحرب .. فتوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولكن دعوته لها دليل على مشروعيتها .. المناورة الثانية في غزوة الأحزاب أيضًا قام بها نعيم بن مسعود حيث نجح في تفتيت تحالف (قريش - اليهود) .. والقصة أشهر من أطيل بها هذه المحاضرة .. ومما يحزنني إهمال الشباب لفهم هذا الأسلوب المستمد من سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .. فمن الحكمة والعقل تفتيت قوة العدو ونشر الفرقة بينه وبين حلفاءه .. وعدم استعداء أكثر من عدو في نفس الوقت فيتكاثروا عليه .. ومحاولة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحييد غطفان وإخراجهم من الصراع مؤقتا والتشكيك بين اليهود وقريش من طرف ثاني إلا من أجل أن ينفرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقريش فإذا انتهى منهم انشغل بمن بعدهم وهكذا .. فليفهم هذا إخواننا المجاهدين في أرجاء المعمورة .. لا تصفوا كل أعدائكم أمامكم في معركة واحدة وإنما فرقوهم على عدة معارك تنفردون بكل واحد منهم على حدة .. أو بحسب قوتكم ..
نقطة أخرى مهمة في باب السياسة .. وهي أن الدول التي تحترم نفسها وتجبر الآخرين على احترامها لا بد أن تكون حازمة في علاقاتها .. فلا تسمح