أبدًا بأن يستهين بها حلفاؤها فما بالك بخصومها .. وأذكر من التاريخ النبوي ثلاث حوادث كل منها كانت العقوبة رادعة ومختلفة عن أختها .. واستشهادنا بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يغني عن غيره .. كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واليهود في المدينة حلف للدفاع عنها .. فلما نقضته بني قريظة .. ارتضى حلفاؤهم الأوس أن يحاكمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن ارتضوه بأنفسهم وهو سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فحكم بحزم بقتل الرجال وسبي الذرية وتقسيم الأموال .. وأكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذا هو حكم الله من فوق سبع سماوات .. أما بني النضير فلما أرادوا أن يغتالوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقضوا عهدهم معه .. حكم عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجلاء .. فلما استمروا في تغافلهم أجلاهم بأنفسهم وذريتهم وما حملت الإبل دون السلاح .. أما الموقف الثالث فكان مع العدو قريش وحلفاؤها حيث اصطلح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم في الحديبية .. فقامت بنو بكر حلفاء قريش بإمدادات من قريش بالهجوم على خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقضوا الصلح .. وحينما جاء الخبر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج لقتال قريش وأنهى حكمهم على مكة وكان الفتح الأعظم ..
أين هذا مع ما يحدث اليوم والأمس مع المسلمين أهل فلسطين .. حكام المسلمين بلا استثناء يتمتمون ويجمجمون ولديهم من السلاح والأفراد والأموال ما يفوق عدوهم .. بل إنهم أذلوا حليف اليهود الكبير في حرب العاشر من رمضان 1393 عندما قطعوا عنه إمدادات النفط .. لكن سنوات من الخذلان والضعف حولتهم إلى قطعان يسيرها الغرب إلى حيث شاء ..
وفي عرف الساسة والعسكر وغيرهم من العقلاء وأهل الرأي أن الهدنة إنما لها غرض أساسي .. وهو العمل على تحسين ظروف المعركة القادمة .. ولهذا