حفظه للقرآن وبداية طلبه للعلم
حفظه للقرآن:
نشأ الشيخ ابن سعدي نشأة صالحة، وتربى تربية حسنة، وكان بيته بيت علم؛ لأن والده كان عالمًا، وكذا كان أخوه من حملة القرآن، ولذا تعاهده بعد وفاة والده، ودفع به إلى حلقات القرآن، وشجعه على حفظه، حتى تحقق له ما أراد، فحفظه على سليمان بن دامغ في مدرسته بأم خمار، وكان إذ ذاك يافعًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.
بداية طلبه للعلم:
بعد أن قرأ القرآن، وأتم حفظه عن ظهر قلب، وأتقنه تلاوة وتجويدًا، انصرف إلى طلب العلم بهمة ونشاط، وقد ساعده في ذلك بيئته الصالحة، وتشجيع أخيه الأكبر حمد له، حيث هيأ له المناخ لطلب العلم، وكفاه مؤنة العيش، فاشتغل ابن سعدي بطلب العلم، على أيدي علماء بلده عنيزة وما جاورها، وقد جد واجتهد في طلب العلم، وسهر الليالي، وواصل الليالي بالأيام، ومضى في طريقه قدمًا لا يلوي على سيء غير العلم، ولا ينشد شيئًا غير تحصيل العلم، وقد وفقه الله سبحانه وتعالى بثلة من العلماء والزملاء الذين أعانوه على سلوط هذا الطريق.
ورغم أن ما اختاره ابن سعيد هو الطريق الأصعب، وهو طريق مليء بالمتاعب والمصاعب؛ إلا أن الله شرح صدره لذلك، وحبَّب له العلم، وهكذا طالب العلم لا يعدل بلذَّة العلم لذَّة، وصدق الشاعر:
سهري لتنقيح العلوم الذي لي ... *** ... من وصل غانيةٍ وطيبِ عِناقِ
وتمايُلي طربًا لحل عويضةٍ ... *** ... أشهى وأحلى من مُدامةِ ساق
وصريرُ أقلامي على أورقِها ... *** ... أحلى من التصفيق للعشاقِ
قال عنه تلميذه القاضي: (. . . وكان مشايخه كلهم معجبين بفرط ذكائه ونبله واستقامته، وكان يحضر هو وأبو عثمان ومحمد العبدالله المانع فيراجعون دروسهم على مشايخهم في كل مساء وفي كل ليلة، حتى يذهب معظم الليل، ويقول والدي: إن فائدتان فيما بيننا من المناقشات والبحث تعادل أو تقارب الفائدة على مشيخنا. . . ) [1] .
المبحث الرابع
بداية جلوسه للتدريس
(1) روضة الناظرين (1/221) .