لقد كان الشيخ السعدي رحمه الله واحدًا من العلماء القلائل الذين وقفوا في وجه الباطل، ولم يمنعهم مانع من منازلته وهدم بنيانه من الأساس.
كان الشيخ جريئًا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم، دأبه دأب العلماء العاملين في كل زمان ومكان، يدل لذلك كتابه القيم (الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين) ؛ فقد نازل فيه جميع طوائف الملحدين، وتحداهم، وأبطل أصولهم، وفنَّد مزاعمهم، وهدم قواعدهم، وزلزل بنيانهم، وبين مخالفتهم للعقل والفطرة والحكمة كما خالفوا جنيع الأديان الصحيحة.
كما وقف كالطود الشامخ في مواجهة القصيمي الذي أعلن الحرب على الله وعلى عباده، وخص منهم العلماء، فانبرى له الشيخ، وألف رسالته القيمة (تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله) ، وبين فيها ضلال الرجل وثناه على أعداء الله وتقربه لهم ومقته وسخريته بعباد الله المؤمنين، وخصوصًا أهل الصلاح والدين والعلم.
وكان الشيخ موفقًا أيما توفغق في هذين الكتابين اللذين كانا درعًا حصينًا لأهل الخير، وسهمًا صائبًا لأعداء الله وأعداء عباده الصالحين.
يقول الشيخ رحمه الله في معرض حديثه عن العلماء والمتعلمين: (. . ومن أهم ما يتعين على أهل العلم معلمين أو متعلمين: السعي في جمع كلمتهم، وتأليف القلوب على ذلك، وحسم أسباب الشر والعداوة والبغضاء بينهم، وأن يجعلوا هذا الأمر نصب أعينهم؛ يسعون له بكل طريق؛ لأن المطلوب واحد، والقصد واحد، والمصلحة مشتركة، فيحققون هذا الأمر بمحبة كل من كان من أهل العلم. . ولا يدعون الأغراض الضاره تملكهم وتمنعهم من هذا المقصود الجليل. . ) [1] .
(1) الفتاوى السعدية ص632.