فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 64

قلت: ولماذا؟ ألست الشيخ العالم القدوة؟ إذا لم تفعل أنت ماتراه نافعًا؛ فمن يفعله؟ أليس في استعماله خير وهو نشر تعاليم الدين وآدابه وإسماع أكبر عدد ممكن بواسطته، والنساء في بيوتهن حول المسجد يستمعن الخطبة عن طريق مكبر الصوت، فيكون الخير قد تجاوز حدود المسجد، ومن سنَّ سنَّة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ذلك لأنه سيتعرض لجهل الجاهلين، ونقد الناقدين، وسيصيبه من أقوال الناس وإيذائهم واستنكارهم لما لم يألفوه شيء كثير، فيكون له من أجل ذلك الأجر الكثير؟ ثم إنك يا فضيلة الشيخ ! إذا لم تستخدم مكبر الصوت في خطبة الجمعة؛ فلن يجرؤ أحد على استخدامه من بعدك، وسيقول الناس: لو كان فيه خير؛ لاستخدمه الشيخ السعدي، فتكون قد منعت استخدامه مستقبلًا من حيث لا تدري ولا تريد! فاتسعت الابتسامة على شفتي الشيخ، وقد استمع إلى كلامي كله مصغيًا ومتأملًا، وهز رأسه يمينًا وشمالًا في هدوء رتيب، وقال ماشاء الله! لقد حدثني ف ذلك غيرك، وما شرح الله صدري لذلك مثل ما شرحه الآن، وأعدك أن يكون في المسجد مكبر الصوت ذي ثلاث سماعات، يعمل بواسطة البطارية ـ فلم تكن عنيزة قد عرفت الكهرباء بعد ـ، وفرح الناس، وتحدثوا عن استماعهم للخطبة من غير جهد، وحرصت على أن أسمع رأيهم، فلم أجد معارضًا، وما سمعت إلا كلمات الاستحسان والسرور، وذهبت إلى الشيخ في بيته لأنقل إليه استحسان الناس وسرورهم، فإذا به ينقل إليَّ بشرى سارة مؤداها أن الشيخ عبدالله السليمان صلى هذه الجمعة في المسجد واستمع إلى الخطبة، فسره ذلك، وتبرع بماكينة كهرباء للمسجد [1] .

(1) مجلة الجامعة الإسلامية سنة 11 ـ العدد 4 ـ ص207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت