الأسباب الخارجية ...
من يتابع شعراء الغموض يجد أن معظمهم أبتدأ"كلاسيكيا"ثم مال إلى الحداثة والتجديد فالغموض بالنسبة لهم لا يعدو أن يكون مسايرة للموضة الجديدة وتقليدا لثورات شكلية في أدب الغرب. وهذا ما يبرر سقوط العديد من شعراء الغموض والتجديد على دروب الحداثة الأصيلة التي يجب أن تنبع من واقع عربي إسلامي وليس مجاراة لصراعات غربية لا تمت لواقعنا بأي صلة. [1] .
ثم هناك عوامل الواقع الموضوعي المعاش الذي يرتكس فيه الشاعر والمتسم عموما بالتخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتسلط السياسي .. هذه العوامل تصطدم بحساسية الفنان فتجبره على اللجوء إلى الرمز والإيحاء هروبا من المباشرة.
وههنا أقف لأطرح سؤالا يشكل صلب البحث ? هل سلك الشعراء الإسلاميون هذا المنحى في كتاباتهم؟
ميزة الشعر الإسلامي ... لقد تميز الشعر الإسلامي منذ العهود الأولى بسمو الموضوعات التي عالجها ونبل الغاية التي قصد إليها ? فموضوعاته هي الإسلام ودعوته. وغايته إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن ضيق الكفر إلى سعة الإسلام [2] .
وكان الشعر عبر رحلته الإسلامية يقود معارك الحرية ضد الاحتلال الأجنبي ويوقد نيران الحماس في الجماهير التي تنطلق بين الحين والحين لتدافع عن وجودها المادي والأدبي. [3] .
ولا ننسى هنا شهادة العلامة بن خلدون في مقدمته الرائعة حول الشعر الإسلامي عموما حيث يقول?"إن كلام الإسلاميين من العرب أعلى طبقة في البلاغة"
(1) المصدر السابق نفسه ص 34
(2) الإسلام والشعر- ص 36 - بتصرف- د. سامي مكي العاني.
(3) مشكلات في طريق الحياة الإسلامية- محمد الغزالي- ص 99 - ط 3