الصفحة 46 من 54

بحرّ أعاد البرّ بحرا برّه ... وبسيفه فتحت بلاد الساحل [1]

أو بمثل:

شمل الهدى والملك عمّ شتاته ... والدهر ساء وأقلعت حسناته

أين الذي من لم يزل مخشيّة ... مرجوّة رهباته وهبّاته

أين الذي كانت له طاعاتنا ... مبذولة ولربّه طاعاته [2]

بمثل هذه الأبيات الصارخة والصادقة بكى الشعراء قائدهم ... وقد يرى البعض أن فيها شيئا من التهويل والمبالغة ... إلا أن مكانة الرجل قلوب مواطنيه تعذر للشعراء شدة تأثرهم وعمق تحسّرهم وطول بكائهم ... وكما يقول الدكتور محمد عي الهرفي [3] : قد كانت وفاة صلاح الدين كارثة عظيمة على الأمة الإسلامية كلها, وترك خلفه فراغا هائلا يصعب ملؤه ولذا كان من الطبيعي أن يبكيه الشعراء ويحزنوا لوفاته وكان من الطبيعي أيضا أن يعبّروا عن آلام الأمة الإسلامية التي أصابتها في الصميم.

وفي الحقيقة , أن المكانة التي يحظى بها صلاح الدين في قلوب المسلمين والإكبار الذي يوليه هؤلاء لهذا البطل القائد , مردّه - في تقديري - إلى سببين هما: الجاذبية الخلقية والجاذبية العملية اللذان انفرد بهما صلاح الدين عن باقي معاصريه من الملوك والأمراء.

(1) شعر الجهاد في الحروب الصليبية- الدكتور الهرفي- ص 181

(2) المصدر نفسه- ص 182

(3) شعر الجهاد في الحروب الصليبية- الدكتور محمد علي الهرفي- ص 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت