و أما أسامة بن منقذ فيلقبه بناصر الإسلام ومظهر الإيمان [1] :
يا ناصر الإسلام حين تخاذلت ... عنه الملوك ومظهر الإيمان
ولن نستنجد بالخيال لنصور المكانة العالية التي تنفرد بها شخصية صلاح الدين العظيمة في وجدان معاصريها. إذ في مصادر التاريخ الصحيحة والموثوقة ما يغني عن ذلك: إذ تنقل لنا هذه المصادر لوحات حيّة نابضة ومشاهد واقعية صريحة , تعبّر بحق وبصدق عن القيمة النفسية والبطولية التي حازتها شخصية هذا القائد الرسالي في قلوب معاصريه , وتترجم بعمق مدى الإجلال والتوقير المبصر والإكبار والإعجاب الواعي الذي يكنّه المسلمون للمجاهد الربّاني الذي ردّ النصارى على أعقابهم وأعاد- بما حقق على أرض الواقع من بطولات وانتصارات ومروءة وشهامة ... - الاعتبار إلى أمة الإسلام كأمة شاهدة ذات عزّة وسلطان ... حتى أن موت صلاح الدين- في إطار هذا الإعجاب والحب والإكبار- لا يعني عند شاعر كعماد الأصفهاني, موت شخص واحد بل يعني عنده موت أمة بأكملها وسبب ذلك راجع إلى المكانة المعنوية التي كان يمثّلها هذا القائد وهو أنه كان رمز قوة هذه الأمة ورمز وحدتها , والذي حققّ لها الحياة بشكلها الإسلامي الصحيح والفاعل: حياة العزّة والوحدة والقوة والنصر:
بالله أين النّاصر الملك الذي ... لله ... خالصة ... صفت ... نيّاته
أين الذي مازال سلطانا لنا ... يرجى نداءه و تتّقى سطواته
في نصرة الإسلام يسهر دائما ... لتطول في روض الجنان سناته
لا تحسبوه ممات شخص واحد ... فممات ... كل العالمين مماته [2]
(1) المصدر نفسه -ص 163
(2) شعر الجهاد في الحروب الصليبية- الدكتور الهرفي- ص 183