ويبقى أن نسأل الآن عن موقف الشاعر الإسلامي الملتزم من هذا الواقع ?
* هل كان بكائيا هروبيّا؟
* أم كان موقفا نقديا بنّاء؟
في الحقيقة إن موقف الشعر الإسلامي المعاصر من الواقع الإسلامي من خلال استقرائنا لمختلف الدواوين الشعرية لم يكن انهزاميّا بل كان نقديا فاعلا ? فقد سطّر الشاعر المسلم أسباب السقوط وكشف عن علل التخلّف وعرّى عن مكامن الانحطاط كما رسم في نفس الوقت شروط نهضة أمته وانبعاثها. وكان في كلتا الحالتين موضوعيا لم يجنح به خيال الشعراء ولم تبطره مثالية الفلاسفة.
* فماهي أسباب السقوط وشروط الانبعاث؟
1)أسباب السقوط كما يراها الشاعر ....
إذا كانت أدبيات التغريبيّين في تحليلها لواقع العالم العربي والإسلامي ومعاينتها لأسباب التخلف عوامل الانحطاط تحصر الاتّهام في"الدين والتراث"? إذ ترى في تمسّك الأمة بدينها وحرصها على تحكيمه في شؤون حياتها ضربا من"الرجعية"المعيقة للتقّدم والتجديد كما ترى في حرص المسلمين على الاقتفاء الواعي المبصر لأثر السلف الصالح والاسترشاد بالماضي ... قفزا على الواقع وإلغاء لمفهوم الزمن وإنكارا لعوامل التغيير والتطور في المجتمع الإسلامي وإرادة الوقوف عند نموذج واحد من النماذج التطبيقية للإسلام وهو نموذج مجتمع الصحابة والسلف الصالح ...
وإذا كان الخطاب السياسي للأنظمة الحاكمة يركّز في تحليله لهذه الأسباب على عامل الاستعمار الذي ابتليت به الأمة ردحا من الزمن ...