أسباب السقوط وشروط النهضة في مرآة الشعر الإسلامي المعاصر
لقد كان الشاعر المسلم ولا يزال منذ بواكير الفتح الإسلامي المبارك ملتزما التزاما واعيا وصادقا بقضايا أمته ومسخّرا- في إطار هذا الالتزام وتحقيقا لدوره ورسالته في المجتمع - كل مواهبه وإبداعاته.
ذلك أنه منذ أن رسم شاعر الإسلام الأول حسّان بن ثابت رضي الله تعالى عنه مستنيرا ومسترشدا بالتوجيه النبوي الشريف معالم رسالة الشعر الإسلامي ومهمّة الشاعر المؤمن والرسالي في الحياة ودوره في المجتمع ... ظلّ الشعراء المسلمون أوفياء لهذا الدور وملتزمين بهذه الرسالة ? فكانت مشاركتهم في ترشيد المجتمع الإسلامي وتحصين الحياة الإسلامية ... صادقة وواعية وفاعلة.
شعراؤنا المعاصرون ... وواقع العالم الإسلامي
إن المتأمل بعمق في واقع العالم الإسلامي المعاصر- والعالم العربي جزء منه- يحزنه ما يرى من أسباب السقوط ومظاهر التخلف السائد في شتى المجالات الحياتية ? السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ... ويؤسفه ما يلاحظ من غياب المشاركة الإسلامية في مختلف مناحي الإبداعات الحضارية الحديثة العلمية منها والتقنية والفكرية ...
وتزداد وطأة هذا الإحساس بسوء هذا الحال لدى الشاعر المسلم بحكم وعيه ورقّة شعوره إذ تصطدم بتلك الصورة الرائعة التي يحتفظ بها في أعماق فكره ووجدانه عن الإسلام والمسلمين حتى أن الشاعر محمود مفلح تتملكه الحيرة مما يرى من تناقض بين انتماء هذه الأمة وبين واقعها الحاضر ?