الرسالة التي أنيطت بهم وتصدوا لشعراء المعسكرات المناوئة للدعوة آنذاك ?للمشركين واليهود والمنافقين فأبطلوا باطلهم وردوا افتراءهم ووفّقوا في ذلك التوفيق كله. [1] .
وقد واكب الشعر الإسلامي مراحل الفتوحات والحرب والجهاد منذ بدايتها وعاش معها في كل مراحلها وتطوراتها المختلفة وحمل الشعراء على عواتقهم عبء الدعوة ومقاومة المحتلين وتوحيد الجهود الإسلامية المشتتة [2] .
وكذلك استمر شعراء الإسلام على مر العصور هداة وجنودا حماة يرفعون صوتهم بالدعوة إلى الله ويرمون بشعرهم أعداء الإسلام [3] . وكيف لا يفعلون والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول ?"ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم".
ومن هنا أصر الشعراء الإسلاميون على أن يكون شعرهم قذائف حقّ تطيح بالأعداء ودعوة ناصعة تبلغ إلى الجماهير العريضة على مختلف مستوياتها وأصواتا تسمع وألحانا تفهم دون ترجمان. وهذا لا يمكن أن يتيسر إلا متى كانت نفثات الشاعر واضحة المعنى قوية المبنى موسيقية النفس.
وعموما فالشعر الدعوي في معظمه كان صادرا عن عاطفة جياشة ودافع إيماني ولهذا كان طبيعيا أن يفرغ الشعراء مضمون قصائدهم في صور فنية جميلة تبرز روعة المعاني وتصوغ الأفكار صياغة محسوسة دقيقة [4] .
وسأستعرض نماذج من الشعر الإسلامي الحديث تبيانا لما أوضحنا.
(1) شعراء الدعوة الإسلامية ج1 ص 5 - احمد عبد اللطيف الجدع وحسني ادهم جرار
(2) شعر الجهاد في الحروب الصليبية- ص 131 - بتصرف- من تأليف الدكتور محمد علي الهرفي.
(3) شعراء الدعوة الإسلامية -ج1 - ص 5
(4) شعر الجهاد في الحروب الصليبية - ص 209 - بتصرف.