القوة والوضوح في الشعر الإسلامي ...
إن المتصفح للشعر الإسلامي القديم منه والحديث يلمس فيه القوة والوضوح في المبنى والمعنى ... بعيدا عن كل إبهام وغموض وذلك راجع- في تقديري- إلى اعتبارين ?
كونه ? من باب العمل الصالح
ذلك أن الذين رضوا الحق والصدق بتبنيهم الفكرة الإسلامية لم يرضوا أبدا أن يغطوا أفكارهم أو يصبغوا أشعارهم برمزية معقدة بل اتخذوا الوضوح منهاجا في كل ما يكتبون يقينا منهم أن ما يفعلونه هو من"العبادة"ومن باب العمل الصالح الذي يتقربون به إلى الله مولاهم الحق. والعبادة في إسلامنا الحنيف- كما نعلم- بعيدة عن الطلاسم والرموز والتعقيد بل هي في غاية الوضوح والجلاء.
والشعراء الإسلاميون- من هذا المنطلق- هم الذين يحيون تحت مظلة الاستثناء في القرآن الكريم ?"... إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ..." (الشعراء 227)
ولنا في أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لحسّان بن ثابت شاعر الإسلام الأول الأسوة الحسنة ?"نافح عنا وروح القدس يؤيدك""اهجم وجبريل معك" [1] .
كونه ? دعوة ...
لقد اهتمت الدعوة الإسلامية منذ أيامها الأولى بالشعر والشعراء و أحلّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الشعراء مكانا بارزا في الإعلام الإسلامي فأدّى الشعراء
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري- ص 546 - المجلد 10