الصفحة 8 من 233

والذي يحاول التعرف على شروط الاجتهاد التي وضعها العلماء يجد أن من جملة هذه الشروط معرفة أعراف الناس ومألوفهم، إلا أن هذا الشرط لم يحظ بشيء من الدراسة الجادة، والبيان الشافي والتأصيل العلمي، على عكس الشروط الأخرى كلها التي يمكن أن نقول: إنها درست وأنضجت حتى كادت تحترق، لأنها أدخلت في طور استحالة التحقق، أما هذا الشرط، وهو معرفة الواقع، فاكتفي فيه بإشارات بسيطة وساذجة في كثير من الأحيان، هي أقرب للملاحظات والمشاهدات، منها للمناهج والدراسات، اللهم إلا الجانب القليل من مباحث الاستحسان والمصالح المرسلة، وسد الذرائع، والعرف، أو ما يمكن أن نسميه بالمصادر التبعية، ذلك أن النظر الاجتهادي في هذه المصادر اعتبره بعضهم ملحقًا إلى حد بعيد بالقياس - القياس الخفي - لبيان المراد الإلهي، أكثر منه تعلقًا في معرفة واقع الناس محل التنزيل؛ أما مكونات الإنسان، وعوامل تشكيل شخصيته، وبناء علاقاته الاجتماعية، والقوانين التي تحكمها فلم يكن له النصيب المطلوب، إلا من بعض البوارق التي لم يكتب لها الاستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت