الصفحة 130 من 233

ولم تكن هذه النشأة إلا استجابة لضرورة واقعية ملحة، تمثلت في مشكلات سياسية واجتماعية، نجمت في حياة المسلمين، وباتت تهدد باستفحالها المطرد البناء الديني، الذي قام عليه المجتمع الإسلامي، كما تمثلت في تحديات دينية وفلسفية من أهل الأديان والفلسفات القديمة، باتت تروج بين المسلمين، وتعدد بنية العقيدة الإسلامية. فهذه المشكلات والتحديات، دفعت الفكر الإسلامي، في سبيل الدفاع عن مرجعيته العقدية، إلى أن يتجه إلى معالجتها معالجة تنظيرية، فكانت نشأة علم العقيدة، بمنزلة الاستجابة، لتحديات ناجمة من صميم واقع المسلمين.

وإذا كنا سنتعرض بعد حين إلى شرح أمثلة، للتناسب بين القضايا الكلامية، وبين منابتها الواقعية، فإننا في هذا الموطن نود أن ندعم واقعية النشأة بحادثة لها دلالة عميقة في هذا الشأن، وهي الحادثة التي تناقلتها كتب الفرق الإسلامية، على أنها تمثل المنطلق الأول لنشأة فرقة المعتزلة.

وإذا كنا نعتبر أن الجذور الأساسية لنشأة هذه الفرقة تضرب بأسبابها إلى ما هو أعمق من هذه الحادثة (2) ، إلاّ أنه يمكن حسبانها النقطة الأخيرة، التي لخصت تلك الأسباب الماضية، وأفاضت الكأس، فأفرزت تيّارًا فكريًّا هو التيار الاعتزالي، الذي يمثل نشأة علم العقيدة، ومن ثمّة اعتبرناها ذات دلالة عميقة، في هذه النشأة من حيث صلتها بالواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت