فالمشكلة اليوم ليست في عدم وجود العلاج، وإنما هي في عدم وجود المعالج، فالإسلام هو الدواء، والشفاء، ولكن كيف نستعمل هذا الدواء ولمن نستعمله؟ ومتى؟ هذه هي المشكلة اليوم التي يعاني منها الواقع الإسلامي، وهي مؤشر مؤرق بسبب غياب فقهاء المجتمعات، وفقهاء التربية، وفقهاء التخطيط، وفقهاء استشراف آفاق المستقبل، وفقهاء علوم الإنسان، فقهاء الحضارة عامة، الذين يشكلون عقل الأمة، ويعرفون كيف يغترفون من هذا الإسلام، لمصلحة الأمة في واقعها المعاصر، وكيف يتعاملون مع هذا الإسلام، ويعودون بالأمة إليه.
ويصير الأمر أكثر لزومًا بعد الإحباطات الكثيرة التي تعرض لها العمل للإسلام، بسبب العجز الواضح في فقه الحركة والميدان، وإبداع البرامج العملية التي تترجم القيم والمبادئ الإسلامية وتنزلها على واقع الناس المعاصر، في ضوء رؤية ذات دراية وفقه، وتتأكد وتتعاظم مسؤولية المشتغلين بالقضية الإسلامية في أن يطرحوا الأمر بجدية وموضوعية، بعيدًا عن الحماس والتوثب، وخروجًا على الأسوار الحزبية وممالأة الجماهير، وردود الأفعال، والأساليب التعبوية، التي أدت دورها كاملًا في مرحلة إعادة الانتماء للإسلام والتي باتت لا تفيد كثيرًا في مرحلة الانطلاق إلى الأمام.
لقد بقي شعار ترشيد الصحوة نظريًّا، ونستطيع أن نقول: إن أعداء الإسلام أفادوا من رصد حركة الصحوة، ووضع استراتيجيات المواجهة، على المستوى السياسي، والثقافي، والأمني، أكثر من أصحاب الصحوة أنفسهم، الذين عجزوا حتى الآن عن اغتنام الفرصة وحسن الإفادة منها.