ومودات القلوب. وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة. . وليس المال إلا عنصرًا واحدًا يكفي منه القليل، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله، وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة"."
نماذج من أقوال ممن ذاقوا الحياة الطيبة:
-إبراهيم بن أدهم التابعي الإمام الزاهد:
قال لبعض أصحابه يومًا:"لو عَلِم الملوكُ وأبناءُ الملوك ما نحن فيه - أي من السعادة والسرور - لجالدونا عليه بالسيوف". (البداية والنهاية لابن كثير)
قال ابن الجوزي في صيد الخاطر معلِّقًا على كلام ابن أدهم:"ولقد صَدَقَ ابن أدهم، فإن السلطان إن أكل شيئًا خاف أن يكون قد طُرِحَ له فيه سم، وإن نام خاف أن يغتال، وهو وراء المغاليق لا يمكنه أن يخرج لفرجة، فإن خرج كان منزعجًا من أقرب الخلق إليه، واللذة التي ينالها تبرد عنده، ولا تبقي له لذة مطعم ولا منكح."
وكلما استظرف المطاعم أكثر منها ففسدت معدته، وكلما استجد الجواري أكثر منهن فذهبت قوته، ولا يكاد يبعد ما بين الوطء والوطء فلا يجد في الوطء كبير لذة لأن لذة الوطء بقدر بعد ما بين الزمانين، وكذلك لذة الأكل.
فإن من أكل على شبع ووطىء من غير صدق شهوة وقلق لم يجد اللذة التامة التي يجدها الفقير إذا جاع والعزب إذا وجد امرأة.
ثم إن الفقير يرمي نفسه على الطريق في الليل فينام ولذة الأمن قد حرمها الأمراء فلذتهم ناقصة وحسابهم زائد.
والله ما أعرف من عاش رفيع القدر بالغًا من اللذات ما لم يبلغ غيره إلا العلماء المخلصين كالحسن وأحمد وسفيان، والعباد المحققين كمعروف، فإن لذة العلم تزيد على كل لذة"أ. هـ."
-الإمام ابن تيمية:
يحكي لنا تلميذه ابن القيم عن بعض أحواله فيقول:
-سمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة.
-وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة.