فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فالطرف الأول شرط لتحقق الطرف الثاني، يقول ابن القيم في المدارج:"وقد جعل اللهُ الحياةَ الطيبةَ لأهل معرفته ومحبته وعبادته، فقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وقد فُسِّرت الحياة الطيبة بالقناعة والرضى والرزق الحسن وغير ذلك، والصواب أنها حياة القلب ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه، فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنة".

وقد ساق ابن كثير في تفسيره الأقوالَ الواردةَ في الحياة الطيبة، فقال:"والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت، وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب."

وعن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس، وعِكْرِمة، ووهب بن منبه.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنها السعادة.

وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة.

وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وقال الضحاك أيضا: هي العمل بالطاعة والانشراح بها.

والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله"."

وقال الشنقيطي في الأضواء في سياق تعليقه على الآية:"وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية حياته في الدنيا حياة طيبة، وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة حياته في الجنة في قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} صار قوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تكرارًا معه، لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا؛ فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة، ولنجزينه في الآخرة بأحسن ما كان يعمل، وهو واضح".

فالخلاصة أن الحياة الطيبة الموعود بها في الآية إنما هي في الدنيا، وهي واحةٌ موجودةٌ لمن آمن بالله تعالى وعَمِل صالحًا، فليست الحياة الطيبة كما يظن الكثيرون بالانغماس في المادة، يقول صاحب الظلال:"وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية: فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه. وفيها الصحة والهدوء والرضى والبركة، وسكن البيوت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت