قال العلامة ابن رجب رحمه الله: «وقال ابن جرير: كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، وكان النخعي يغتسل في العشر كل ليلة، ومنهم من كان يغتسل ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر، فأمر زر بن حُبيش بالاغتسال ليلة سبع وعشرين من رمضان، وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه إذا كان ليلة أربع وعشرين اغتسل وتطيب، ولبس حلة إزارًا ورداء، فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلا إلى مثلها من قابل، وكان أيوب السختياني يغتسل ليلة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين، ويلبس ثوبين جديدين ويستجمر، ويقول: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة أهل المدينة والتي تليها ليلتنا يعني البصريين. وقال حماد بن سلمة: كان ثابت البُناني وحميد الطويل يلبسان أحسن ثيابهما، ويتطيبان ويطيبون المسجد بالنضوح والدُّخْنة في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر. وقال ثابت: كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم كان يلبسها في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر، فتبين بهذا أنه يستحب في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر التنظف، والتزين، والطيب واللباس الحسن كما يشرع ذلك في الجمع والأعياد، وكذلك يشرع أخذ الزينة بالثياب في سائر الصلوات كما قال تعالى: { (( (( (( (زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ (( (( (( (} [1] ، وقال ابن عمر:(الله أحق أن يتزين له) وروي عنه مرفوعًا، ولا يكمل التزين الظاهر إلا بتزين الباطن بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى وتطهيره من أدناس الذنوب وأوضارها فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تغني شيئًا» [2] .
(1) سورة الأعراف (31) .
(2) لطائف المعارف (313 - 314) .