فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 119

ومن الأعمال التي كان - صلى الله عليه وسلم - يخص بها العشر الأواخر من رمضان: أنه كان يشد المئزر، والمراد بذلك اعتزال النساء، قال العلامة ابن رجب رحمه الله: «والصحيح أن المراد: اعتزاله للنساء، وبذلك فسره السلف والأئمة المتقدمون؛ منهم سفيان الثوري، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث عائشة وأنس وورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان» [1] وذلك حرصًا منه - صلى الله عليه وسلم - على بيان أهمية العمل، والاجتهاد فيه في هذه العشر التي فيها ليلة القدر والتي من وافقها قائمًا لله محتسبًا الأجر منه سبحانه فقد غفر له ما تقدم من ذنبه، قال جويبر: قلت للضحاك: أرأيت النفساء والحائض، والمسافر والنائم لهم في ليلة القدر نصيب؟ قال: نعم كل من تقبل الله عمله سيعطيه نصيبه من ليلة القدر [2] .

13)الاجتهاد في تحري ليلة القدر وتعظيم شأنها:

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في طلب ليلة القدر، وذلك يدل عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - «اعتكف مرة العشر الأول منه، ثم طلبها فاعتكف بعد ذلك العشر الأوسط في طلبها، وأن ذلك تكرر منه غير مرة، ثم استقر أمره على اعتكاف العشر الأواخر في طلبها وأمر بطلبها، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) [3] ، وفي رواية للبخاري (في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) [4] » فهي ليلة العطاء، والفضل، والإكرام، والعفو من الله تعالى وكان سلف هذه الأمة يهتمون بليلة القدر في الأوتار من العشر الأواخر اهتمامًا يريدون من خلاله أن يكونوا على هيئة مناسبة في لباسهم، ليجمعوا بين زينة الظاهر بجديد اللباس، بعد غسل البدن، وزينة الباطن بكثرة العبادة والدعاء إلى الله تعالى.

(1) لطائف المعارف (309) .

(2) نفس المصدر (318 - 319) .

(3) صحيح الباري (2020) وصحيح مسلم (1169) .

(4) صحيح البخاري (2017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت