فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 119

ومن الأحكام المتصلة بصوم رمضان أن دخوله لا يكون إلا بالرؤية أي رؤية هلال شهر رمضان، وكذلك لا يثبت الفطر إلا برؤية هلال شهر شوال، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ... ) [1] الحديث، وقال - صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمِّيَ عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين) [2] الحديث.

قال ابن قيم رحمه الله في زاد المعاد: «وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - ألا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهد واحد كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابي، واعتمد على خبرهما، ولم يكلفهما لفظ الشهادة، فإن كان ذلك إخبارًا فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادة فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة، فإن لم تكن رؤية، ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا، وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو سحاب أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صامه» [3] .

والرؤية لهلال رمضان، أو لهلال شوال تدل على المرونة والواقعية في الأحكام الشرعية، لأن القمر يتحرك في منازله، وهي منازل متنقلة ليست ثابتة، وذلك ما يجعل مجيء شهر رمضان متنوعًا، فمرة يكون مجيئه في الصيف، وأخرى في الشتاء، وهكذا، والرؤية شيء متيسر محسوس وفي الأمر بها إعجاز نبوي يدل على سعة علم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالرؤية في وقت الأمر بها تتم بالعين المجردة، والوسيلة إلى تحقيق الرؤية تتطور بتطور العلم، ومكتشفاته، ويبقى الحكم الشرعي في دخول شهر رمضان قائمًا على الرؤية، لا على الحساب، وكذلك الشأن في دخول هلال شوال.

(1) صحيح البخاري (1080، 1906، 1907) .

(2) صحيح البخاري (1909) وصحيح مسلم (1081) .

(3) زاد المعاد (204 - 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت