فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 119

ومن الأحكام المتصلة بصوم رمضان استحباب تعجيل الفطور وتأخير السحور وذلك يدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) [1] ، كما يستحب السحور وهو الأكل في آخر الليل، وسمي بذلك لأنه يقع في وقت السحر، ليتقوى الصائم بسحوره على صيام غده، فلا يرهقه الصوم، وجاء الأمر بالسحور في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تسحروا فإن في السحور بركة) [2] وفي هذا الحديث دليل على أهمية السحور، فقد جاء الأمر النبوي الكريم به بصيغة الأمر الجازم (تسحروا) وجاء التعليل لهذا الأمر، بأن في السحور بركة، وكل مسلم يدرك قيمة وأهمية هذا الأمر النبوي الكريم يحرص على السحور امتثالًا لأمره - صلى الله عليه وسلم -، وليُحَصِّلَ بركة السحور، وكان - صلى الله عليه وسلم - يؤخر السحور حتى قبيل طلوع الفجر فعن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال: (تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الآذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) [3] أي قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية.

وفي الحديث النبوي الشريف بالأمر بالسحور دلالات، ومعانٍ، تدل على مدى رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته، واهتمامه بما يعود عليها بالنفع في دينها، ودنياها، وأخراها، وتدل على علم النبوة الواسع في مجال طب الأبدان، فمن جرب تأخير السحور أدرك شيئًا من الفوائد التي يشملها الأمر النبوي بالسحور، ويشملها هديه - صلى الله عليه وسلم - بتأخير السحور ففي السحور بركات وخيرات وفوائد ظاهرة، وباطنة.

(1) مسند أحمد (6243) .

(2) صحيح البخاري (1923) وصحيح مسلم (1095) .

(3) صحيح البخاري (1921) وصحيح مسلم (1097) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت