فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 119

المؤمنون في كل زمان ومكان يستقبلون فريضة الصوم في شهر رمضان استقبال عبودية وامتثال؛ لأنهم يدركون مدى الرحمة الإلهية في هذه الفريضة الشريفة والتي يجدون في قلوبهم، وأبدانهم، وحياتهم كلها أثر هذه الرحمة التي لا يدركها إلا المؤمنون وحدهم، وبهذه الرحمة تهب رياح العطف، والرأفة، والإحسان، والكرم على الصائمين، ومن لا يستشعر الرحمة الإلهية في فريضة الصوم لا يمكنه أن يحس بالرحمة تجاه الآخر، بل إنه يشاهد عليه في أقواله، وأفعاله، وأحواله ما يدل على مدى القسوة، والجفوة، والغلظة التي تُغَلِّفُ حياته عياذًا بالله.

إن الصيام رحمة الله تعالى لعباده المؤمنين، وهديته إليهم التي يجدون في جنباتها ما يعينهم على إدراك الفضائل النبيلة، والصفات الكريمة التي تعينهم على أن يتشبهوا بالملائكة، إن لسان حال المؤمنين وهم يستقبلون فريضة الصوم يقول: الصيام رحمة فيجب أن نتراحم، والصيام محبة فيجب أن نتحاب، والصيام رفع لدرجة الإنسانية إلى مرتبة الملائكية فيجب أن نكون فوق الحيوانية، وفوق الغرائز الجشعة، والشهوات الثائرة «قيل للأحنف بن قيس: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك. فقال: إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه» [1] .

(1) إحياء علوم الدين (279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت