الصفحة 47 من 81

وصلة قوله تعالى {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء} بقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه أنه سبحانه عالم بأحوال الشفعاء ومن يشفعون له ومن تقبل شفاعته.

(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) : فلا يخرج عن علمه معلوم، و (لا) تقدير لما تضمنته الجمل السابقة من بيان عظمة الله وقدرته وجلاله، ببيان عظمة مخلوقاته وسعة ملكه وفي ذلك ما يدل على عظمة شأنه - عز وجل - 0 قال الإمام القرطبي: وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات الله تعالى، ويستفاد من ذلك عظمة قدرته تعالى، إذ لا يؤوده حفظ هذا الأمر العظيم [1] وسع فلان الشئ يسعه سعة: إذا احتمله وأطاقه، وأمكنه القيام به0

والكرسي جسم بين يدي العرش أعظم من السموات السبع والأرضين ودون العرش.

وفي تفسير ابن جزي الكلبي الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش وهو أعظم من السموات والأرض وهو بالنسبة للعرش كأصغر شئ [2]

(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 342 0

(2) - تفسير ابن جزي (محمد بن أحمد بن جزي الكلبي) ص 65 ط دار الكتاب العربي بيروت سنة 1403هوابن جزي الكلبي الغرناطي عال بالقراءات و أديب مفسر أصولي فقيه محدث أخذ عنه لسان الدين الخطيب، ومن مؤلفاته وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم والقوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية وتقريب الوصول إلى علم الأصول والمختصر البارع في قراءة نافع تراجع ترجمته في الديباج المذهب ص 295 والدرر الكامنة 3/ 356

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت