فإن قيل: ما السر في تقديم السنة على النوم مع أن الترقي في النفي من الأقوى إلى الأضعف ومن الأكثر إلى الأقل، كما نقول لا يقدر فلان على ضرب خمسة رجال ولا واحدا، كما أن الترقي في الإثبات يكون من الأقل إلى الأكثر ومن الأضعف الى الأقوى؟
قلنا للمفسرين في ذلك أجوبة متنوعة:-
قال بعضهم: إنما قدم السنة على النوم اعتبارا للترتيب الزمني لأن السنة تسبق النوم [1]
وقال الرازي: {تقدير الآية لا تأخذه سنة فضلا عن أن يأخذه النوم} [2]
وقال الإمام البقاعي: لما عبر بالأخذ الذي هو بمعنى القهر والغلبة وجب تقديم السنة كما لو قيل فلان لا يغلبه أمير ولا سلطان ... [3] 0
وفي عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ { ... وإنما جمع بين نفييهما لأنه لا يلزم من نفي أحدهما نفي الآخر، إذ يتصور مجيء النوم دفعة من غير مبادئ الوسن، ومجىء الوسن دون النوم فلذلك نفي كل واحد منهما على حدته بدليل تكرير (لا) } [4]
(1) _ اختار هذا الرأي جمع من المفسرين من بينهم الشوكاني والبروسوي وغيرهم يراجع روح المعاني 3/ 13، روح البيان 1/ 400، فتح القدير 1/ 270، وفتح البيان في مقاصد القرآن 1/ 90
(2) _ مفاتيح الغيب للرازي 7/ 8 وحاشية الجمل 1/ 206 وروح المعاني 3/ 13
(3) _ نظم الدرر للبقاعي 1/ 496
(4) _ عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للشيخ أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي 4/ 360