فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 378

أهل عصرهم، فإذا كان غير معظم عندهم ثبت أن قوله {يا أيها الساحر} عند هؤلاء.

فإن قيل: فهذا على غير هذه الجهة، وهو على الحقيقة كقوله {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} . فالذين قالوا {يا أيها الساحر} مؤمنون.

قيل: يكونون مؤمنين بدلالة إخبار الله بذلك، وإنما قال {إذا هم ينكثون} وعنى به من لم يؤمن من هؤلاء السحرة وغيرهم دون من آمن؛ لأن هؤلاء سألوا أن يدعو الله لهم، وأخبروا أنهم مهتدون.

ونظير هذا أيضًا قوله {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا} أي: خيرًا عندهم؛ لأن ذلك لو نالوه من المسلمين لم يكن ذلك خيرًا في الحقيقة.

ونظيره أيضًا قولهم {يا أبانا إن ابنك سرق} في من فتح الأول وخفف، أي: سرق فيما نظن وفيما ظهر لنا.

ومثله أيضًا قول عالم موسى {قال إنك لن تستطيع معي صبرًا} أي: في غالب ظني، وفي رأيي، وعندي، ونحو ذلك؛ ألا ترى إلى موسى عليه السلام {قال ستجدني إن شاء الله صابرًا} أي: في غالب ظني، فلولا أن ذلك على ما قلنا لكان موسى قد أكذبه، وتكذيبه لا يجوز، لأن هذا العبد الصالح نبي لإخباره بالغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت