فترة العام العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر للبعثة، هذه من أشد السنوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها طحنت أعصاب المسلمين طحنا ، تجمدت الدعوة في مكة، ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعرض عليهم دعوته فأغروا به سفهاءهم والولدان، وتتبعوه بالحجارة حتى أدموا عقبيه الشريفتين، وما حماه إلا أن أوى إلى بستان لعتبة وشيبة ابنا ربيعة، كان أهل مكة يصعدون في الصيف إلى الطائف مثل اليوم أهل مكة وأشراف مكة، وأغنياؤهم وكبراؤهم كان لهم بيوت في الطائف، يقضون الصيف في الطائف والشتاء في مكة، كان عتبة وشيبة ابنا ربيعة لهما بستان، وكانا يصيفان في بستانهم، فأوى رسول الله، فرد زعماء مكة الأولاد، رجعوا؛فدعا الدعاء المعروف - وإن كان العلماء يضعفونه إلا أنه في المناقب والسير مقبول - دعى: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، اللهم أنت أرحم الراحمين، ورب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري، وإن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بي غضبك أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك) .. من الذي يتكلم؟ هذا سيد البشرية، من هو؟! محمد صلى الله عليه وسلم، في الذؤابة من بني هاشم، الذي حكم ته قريش بأخطر قضية في حياتها، قضية وضع الحجر الأسود في مكانه، محمد صلى الله عليه وسلم الأمين الذي كان إذا تصبح به رجل تفاءل طيلة النهار، اليوم أستصبحت لرؤية الأمين، هكذا يقولون، ثم ماذا؟! الأولاد الصغار يتبعونه بالحجارة حتى يدمى عقباه الشريفتين، من الذي يؤويه؟! كافران، لكن حرارة النسب وغيرة القبيلة شدتهما، فهذا قرشي، وأولئك من ثقيف يتبعونه ويؤذونه مع كراهيتهم له ولدينه الذي يدعو له، إلا أنهم آووه، الغيرة على النسب شدتهم، عندما رآه