والحقيقة أنَّ الطبَّ الحديث طبٌّ آليٌّ في مبدئه ومنهجه وعمله ، وهذا يشمل أجهزته وعقاقيره وعمليَّاته الجراحيَّة وتفكيره ، وعبثًا تحاول أن تقنعه بصحَّة مبدئك العلاجي مالم تفسِّر له الآليَّة التي يعمل بها ، وهذا ما واجهه الدكتور ملحم وكارول ، وإلاَّ فأين هذا الطبّ من هذه الإنجازات الطبِّيَّة المذهلة التي حقَّقاها على مدَى أكثر من نصف قرنٍ مضَى ؟ ولماذا لم تنتشر تلك الإنجازات ؟ ولماذا لم يعترف هذا الطبّ بالمعالجة بالصوم ؟ وبضرر السكَّر المنقَّى وكلّ الأطعمة المنقَّاة ؟ وأين المستشفَى الذي يصف الحبَّة السوداء والسنا وحبوب اللقاح والحجامة وزمزم في علاجاته ؟ وهل يعترف هذا الطبّ بالأمراض الناتجة عن الإصابة بالعين مثلًا ؟ وهل يستطيع هذا الطبّ أن يفسِّر لنا كيف يُشفَى المجنون واللديغ فورًا بسورة الفاتحة ؟ ثمَّ كيف يصاب هذا الضرس بتسوّس شديد والضرس الذي بجواره سليمٌ تمامًا وهما في جسمٍ واحد ويتعرَّضان لنفس المعاملة ونفس الموادّ ؟!.
والمبدأ الآلي ملازم لهذا الطبّ في كلِّ شؤونه - إلاَّ في بعض الجوانب التي يجد نفسه مجبرًا عليها - لأنَّ المبتدأ والمنطلق الذي انطلق منه هو الثورة الصناعيَّة الغربيَّة التي لا تؤمن إلاَّ بمادِّيتها الدنيئة وأنا لا أُنكر أنَّه حقَّق إنجازات متقدِّمة جدًّا في مجال تشخيص وعلاج العيوب والمشاكل الآليَّة ، ولكن تدخّله الخاطئ واللامقبول في مجال الأمراض الانحلاليَّة كانت نتيجته فادحة على البشريَّة ، فحتَّى إنجازاته في جراحات القلب مثلًا وغسيل الكلى وزراعة الأعضاء وغيرها إنَّما هي ترقيع لنتائج أخطائه أو تساهله وعدم اعترافه بالوسائل الصحيحة في العلاج . وقد آن الأوان له أن يتنحَّى جانبًا ويَقبل بوظيفة طبّ مكمِّل أو مساعد تحت جناح الطبِّ الكلِّي حتَّى يمكن وقف هذا التدهور البشريّ الكبير بعون الله تعالى ومشيئته .