ظهر بمكة كثير من الزاهدين وهاجر إلى مكة كثير من العابدين الفارين من زيف الحياة في الأمصار لينقطعوا للعبادة حول الكعبة مما أدى إلى ظهور التكايا التى يعيش (1) أهلها على الصدقات وخاصة في العصر العباسى الثانى.
لم يتسع العمران بمكة بل أخذ في الاضمحلال سواء من ناحية التوسع الأفقى أو الرأسى نظرًا لظروف مكة وتعرضها للحصار والثورات المتتالية.
تفرق معظم أبناء مكة في الأمصار واتخذوا لهم أملاكًا في مصر والمغرب والشام والعراق ولم يبق بمكة من أهلها إلا القليل مع من جاورهم من مسلمى الآفاق للتشرف بمجاورة بيت الله.
عنى الرشيد بالعيون التى ظهرت بعد عهد معاوية فأحياها وصرف مياهها في عين واحدة تسمى الرشا ونشطت زبيدة زوجة الرشيد فبنت للمياه قنوات وأنفاقا يجرى بها الماء إلى أطراف مكة وعرفه وأنفقت في هذا الكثير من الأموال وعرفت ب"عين زبيدة".
بنى الرشيد له دارًا بين الصفا والمروة تسمى دار القوارير واشترت زبيدة دار الأرقم بن أبى الأرقم عند الصفا و أصلحتها وسميت بدار الخيزران.
أنشأ الرشيد على رؤوس الجبال منائر تشرف على فجاج مكة ليؤذن فيها المؤذنون.
زادت مساحة المسجد في عهد المنصور إلى ضعفها في عهد الأمويين وجعل الرخام في بناء حجر إسماعيل وبنى على فوهة بئر زمزم شباكًا لمنع السقوط فيها.
وسع المهدى المسجد توسعة كبيرة ونقل له أساطين الرخام من مصر والشام وصحح الضلع الجنوبى للمسجد ليبدو المسجد مربعًا وبهذه العمارة دخل جزء كبير من منطقة المسعى في المسجد.
جدد المهدى بناء الصفا والمروة و أنشأ للأولى 12 درجة وللثانية 15 درجة.
أنشأ الرشيد منبرًا جديدًا للحرم المكى من تسع درجات بدلًا من منبر معاوية الذى نقل إلى عرفات.
أنشأ المأمون أربعة أعمدة بمصابيح حول الأركان الأربعة للكعبة.
(1) تاريخ مكة ـ أحمد السباعى 2/58.