فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 253

وهكذا كانت بعثة النبى صلى الله عليه وسلم وكان على النبى محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوم بالدعوة لدين الله تعالى وسط قوم قد انهارت عندهم معظم القيم الأخلاقية وانتشرت بينهم الإباحية والعصبية الجاهلية والشرك بالله وعبادة الأصنام التى لا تضر ولا تنفع وكان لابد لمثل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته الأخلاقية والتوحيدية كان لابد أن يقابل بمقاومة شديدة من مجتمع فاسد ومشرك مثل مجتمع مكة آنذاك ولم تقتصر المقاومة على حدود مكة بل لقد بثوا حوله العيون تترصده في المواسم كلما إتصل بقبيلة أو التجأ إلى قوم وذلك تضييقًا عليه وفتًا في عضده صلى الله عليه وسلم ولذا كان لابد أن تتدخل السماء لنصرة النبي وخاصة عندما انفض عنه أغلب الناس في مكة واضطهدوا من أسلم معه أشد الاضطهاد ثم مات عمه أبو طالب كافله وبعده توفى الصدر الحنون الذى كان يأوى إليه وهو زوجته العظيمة السيدة خديجة ثم حاول أن يدعو ثقيفًا وهم سكان الطائف ولكنهم قابلوه مقابلة جافة و آذوه وأبوا نصرته وبعد هذا الإخفاق في الأرض كان لابد من التسرية والتعضيد لهذا القلب الرقيق والنور المضىء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكان الإسراء لبيت المقدس وتبعه المعراج إلى السماء ليرى من آيات ربه الكبرى وليتزود من ألطاف الله بما لم يشهده بشر ولا يخطر على بال وكان لحادث الإسراء والمعراج أكبر الأثر في سير الدعوة المحمدية وفى نفس النبى صلى الله عليه وسلم ونفس المؤمنين فخرج الرسول من همومه وأحزانه وعرف أن الله معه وأنه عونه ومرشده وأن قوى الأرض جميعًا لا تستطيع أن تقف ضد نور الإسلام مهما اجتمع لهم من عدد وعتاد ومكر ودهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت