ليس هناك خطأ في ترتيب الفصول، فالفصل الذي أبدأ به هذا الكتاب هو الفصل قبل الأخير من معركة هائلة اصطلح على تسميتها بمعركة الوليمة، وهذا الفصل يتناول وفاة -أو قل استشهاد- بطل تلك المعركة..
عادل حسين..
حيث استشهد بعد اشتعال المعركة بأقل من عام قضاه وقضيناه معه وخلفه في صراع شرس.. كانت قضيتنا فيه:"لا إله إلا الله"وكانت قضيتهم فيه عكس قضيتنا تماما .. ومن هنا كان الصدام.
أضنيتنى يا عادل حسين..
أضنانى فقدك..
فمنذ تلك اللحظة المروعة التى جاءنى فيها صوت عامر عبد المنعم ينقل إلىّ عبر الهاتف بحزن لا يوصف انفجار النزيف في رأسك الحبيب، انفجرت في رأسى مشاهد دنا لا كبقية الدنا، ورؤى لا كبقية الرؤى، هرعت إليك، وأنبأنى قلبى رغم طمأنة الأطباء أنه الوداع الأخير ، فرحت أستعيد أيها المجاهد الشهيد ملامح من حياتك..
هل قلت: أستعيد؟!..
لا.. بل راحت تلك الملامح تفيض كطوفان تلطمنى أمواجه فكلما لطمتنى موجة بكيت..
والدموع العصية راحت تتهاطل فلا أعرف كيف أوقف طوفانها..
عندما ذهبت لزيارتك في المستشفى، كنت قد أجريت اتصالات كى يستثنونى من منع الدخول إليك في غرفة العناية المركزة..
وكنت أريد أن ألثم وجهك و أودعك الوداع الأخير..
فى اللحظة الأخيرة لم يسمحوا لى..
وجلست مع أحبائك و أصحابك وتلاميذك..
وامتلأت بالفخر والعزة..
كانت القلوب تنزف لكن الجباه كانت عالية وشامخة..
كانت الجوارح ترسف في أغلال صاغها الطواغيت وغلمانهم لكن الأرواح كانت محلقة في السماء تيها وفخارا وكل واحد منهم كان يستعيد بكل العزة معاركهم بك ومعك..
كان كل واحد منهم عادل حسين.. وكل واحد كان فخورا بكل معركة وكأنما هو بطلها الوحيد..